وسواس النذر

نوع الإستشارة: 
البلد: 
الجنس: 
ذكر
العمر: 
39
أعاني من «وسواس النذر»، وقد أُصبتُ بهذا الابتلاء إثر قراءتي لفتاوى مفادها أن النذر يقع لو تلفظ به الشخص، حتى ولو لم تكن هناك نيَّة، كنذر الهازل. فبعد قراءتي لهذه الفتاوى، أصبح ذهني منشغلاً بهذه المسألة، وبات يأتيني في ذهني عبارات تتعلق بالنذر، وأنا أصلاً لا أريد النذر. هذه الحالة أصبحت تعتريني بسبب الفتاوى التي قرأتها، رغم أنني قبل ذلك لم يكن يخطر على بالي أصلاً موضوع النذر. فباتت هذه العبارات تقتحم ذهني، دون استئذان، ودخلتُ في دوامة يعلم الله مداها.

#والتوصيف الدقيق لحالتي هو: ثمة عبارات متعلقة بالنذر تقتحم ذهني، دونما استئذان، رغم أنني لا أريد النذر أصلاً، وأحاول جاهدًا ألا أتلفظ بشيء، لكن في بعض الأحيان أشعر بأنني قد أكون تلفظتُ بلفظ النذر، أو أشك في أنني قد أكون تلفظتُ بشيء، أو يتراوح الأمر بين الشك وغلبة الظن فيما يتعلق بالتلفظ. المشكلة لا تكمن في أن هناك شيئًا يدفعني، رغمًا عني، إلى التلفظ، فهذا لا يحدث، فلا يوجد شيء يرغمني على التلفظ، ولكن المشكلة لديَّ أن هذه العبارات تقتحم ذهني، رغمًا عني، وفي بعض الأحيان أشعر بأنني قد أكون تلفظتُ بها، أو أشك في أنني قد أكون تلفظتُ بشيء، أو يتراوح الأمر بين الشك وغلبة الظن فيما يتعلق بالتلفظ. ومن المعلوم أن هناك من يفرِّق بين الشك وغلبة الظن في الحكم الشرعي. وفيما يخص «وسواس النذر»، الفقهاء بصفة عامة يقولون إنه لا اعتبار لنذر الموسوس، لأنه في معنى المكره، مثلما جاء في موقع «الشبكة الإسلامية»، ولكنهم يصدرون هذه الفتاوى بحق من يتلفظ بعبارات النذر تحت تأثير الوسواس، ولكن هذه الحالة لا تنطبق عليَّ، فلا يوجد شيء يرغمني على التلفظ بشيء، فأنا أتحكم بنفسي في معظم الأوقات ولا أتلفظ بشيء، رغم اقتحام هذه العبارات إلى ذهني، ولكن لبَّ المشكلة لديَّ أنني في بعض الأحيان أشعر أنني قد أكون تلفظتُ بلفظ النذر، أو أشك في أنني قد أكون تلفظتُ بشيء، أو يتراوح الأمر بين الشك وغلبة الظن فيما يخص التلفظ. وما زادني قلقًا أن أحد الأطباء النفسيين، يُدعى «محمد فضل الخاني»، كتب على الإنترنت أنه يرى أن مريض وسواس الطلاق يقع طلاقه ولا ينطبق عليه وصف المُكرَه. فهذا الطبيب يرى أن موسوس الطلاق ليس بمُكرَه، وأن طلاقه يقع، وهو ما جعلني أخشى أن أكون ممن لا ينطبق عليهم وصف الإكراه.

#وثمة خلفية أود أن أضيفها في هذا الصدد: لديّ تاريخ مع أدوية الوسواس المختلفة (بروزاك، وفافرين، وأنفرانيل وغيرها). ولكنني الآن مستقر على «السبرالكس» (حبة واحدة في اليوم)، وأتناول «السبرالكس» منذ أكثر من عام، وقد أراحني كثيرًا، وجعلني أكثر هدوءًا حتى عندما تقتحم هذه العبارات إلى ذهني. كما أنني لديَّ تاريخ من وساوس الطهارة، والدقة المبالغة فيها، والأمانة الزائدة، والخوف الزائد من المال الحرام، ولكن هذه الوساوس ليست موضوع هذه الرسالة.

#وسؤالي باختصار: على ضوء حالتي التي شرحتها سابقًا، أريد أن أعرف مدى مسؤوليتي الدينية فيما يتعلق بعبارات النذر التي أشعر في بعض الأحيان أنني قد أكون تلفظتُ بها، أو أشك في أنني تلفظتُ بها، أو يتراوح الأمر بين الشك وغلبة الظن فيما يخص التلفظ. وهل ينطبق عليّ وصف الإكراه؟! فلا يوجد شيء يرغمني على التلفظ، وفي معظم الأوقات أتحكم في الأمر، ولا أتلفظ بشيء، ولكنني في بعض الأحيان أشعر بأنني قد أكون تلفظتُ بلفظ النذر، أو أشك في أنني قد أكون تلفظتُ بشيء، أو يتراوح الأمر بين الشك أو غلبة الظن فيما يخص التلفظ. وهذا هو لبُّ المشكلة، فلا أعلم هل أنا مُكرَه، أم أنني لم أصل إلى حد الإكراه المعفو عنه شرعًا، فضلاً عن أن الوساوس تزيد تارة وتضعف تارة أخرى، وبالتالي لا يمكن إصدار حكم واحد عليها. وهو ما يجعلني أتساءل: ماذا لو لم أصل إلى حد الإكراه في هذه أو تلك الحالة، فلعلي أكون مُكرَهًا في حالة ما، وقد أكون غير مُكرَه في حالة أخرى. ولكنني بصفة عامة لا أريد النذر أصلاً، وقد حاولتُ صرف هذه العبارات عن ذهني، ولكنني لم أستطع، فهي تقتحم ذهني دونما استئذان، وكل ما أستطيع فعله هو محاولة عدم التلفظ بشيء، وفي بعض الأحيان أردد بعض الأدعية أو الأناشيد عند اقتحام هذه العبارات إلى ذهني، أو أثبِّتُ لساني وراء أسناني كي أكون متأكدًا أنني لم أتلفظ بشيء، أو أحاول النوم كي تنصرف هذه العبارات من ذهني. والغريب أن هذه العبارات تنصرف من تلقاء نفسها في بعض الأوقات، وأعيش في هدوء لفترة، ثم تعود مرة أخرى وأجد صعوبة في صرفها.

#باختصار: ما هي مسؤوليتي الدينية في هذه المسألة، على ضوء التوصيف سالف الذكر، وهل ينطبق عليَّ وصف المُكَره، أم أنني لم أصل إلى حد الإكراه أو الإغلاق؟! شكرًا مقدمًا.

إدعم الموقع بنشر الموضوع مع أصدقائك