تنتابني شكوك حول ذات الله ووجوده، فكيف أتخلص منها

نوع الإستشارة: 
البلد: 
السلام عليكم..

أنا فتاة عمري 14 سنة، بدأت تراودني الشكوك منذ شهر ونصف تقريبا، وقد كنت بدأت في المحافظة على الأذكار بشكل أكبر -والحمد لله- ولكن بدأت تأتيني شكوك -أفضل أن يتوفاني الله قبل أن تأتي لي هذه الشكوك ويضيع إيماني- عن صحة الإسلام، وعن هل الله موجود أصلا أم لا؟ ولماذا هناك الملايين الذين يعبدون الله وهم لم يروه أصلا؟

وقد تحدثت مع صديقتي التي قالت لي: بأنها واجهت نفس المشكلة، وتخطتها، وهذا أمر طبيعي، وتحدثت مع معلمتي التي قالت لي: بأن هذا من همزات الشيطان، ونصحتني بأن أقرأ كتب مصطفى محمود، وأن أستعيذ من الشيطان، فذهبت الشكوك والأفكار لمدة أسبوع، ولكنها رجعت بشكلٍ أسوء، وبدأت أشكك في الله كثيرا، وأتفكر في ذات الله، فتحدثت مع أبي، وبدأ يشرح لي قدرة الله، وأنه مطلق القدرة سبحانه، وبدأ يشرح لي الإعجاز والقدرة الهائلة في الكون، وأن عقل الإنسان قاصر لا يصل لعظمته سبحانه، فاقتنعت -والحمد لله- وذهبت الشكوك، ثم ما لبثت أن رجعت ولكن بشكل أبشع وأبشع، وأثر ذلك على مستواي وصحتي، وحالتي النفسية أيضا تدهورت، وبدأت تأتي في بالي أسئلة أسوء من ذي قبل، مثل: كل شيء له بداية فكيف بدأ الله؟ ومن خلق الله؟ وهل العالم حقيقته أن هنالك إلها؟ وهنالك حساب؟ ولماذا اقتصر العالم على ذلك؟ ولماذا جعل الله الحياة هكذا؟ ومن وضع قاعدة وجود إله ووجود حساب؟

والكثير الكثير من الأسئلة التي عذبتني بشكل فظيع، لدرجة أني فكرن في الانتحار حتى لا أشعر بهذا العذاب، وأنام ساعات طويلة لأتجنب التفكير، وأستغفر وأستعيذ، وأدعو الله وأتضرع إليه، ولكن بلا فائدة.

أصبحت يائسة حزينة، وعندما أتجاهل وأذكر الله يأتي في بالي بأني الآن أصلا منافقة وكافرة ومرتدة، وأن مصيري في جهنم لا محالة، ولا أشعر بالراحة إلا عند السجود والبكاء، وعندما أنتهي من الدعاء والسجود تأتي الشكوك مرة أخرى.

أفيدوني أفادكم الله، فأنا في أمس الحاجة للمساعدة، فقد يئست وفقدت الأمل، وأخاف من الكفر والهلاك والإلحاد عياذا بالله.
إدعم الموقع بنشر الموضوع مع أصدقائك

عمر

2015.10.24 - 23:12

بسم الله الرحمن الرحيم

1- الوسواس من كيد الشيطان الرجيم، وكيده ضعيف كما وصفه الله بقوله: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، فعلى من يأتيه الشيطان ليوسوس له أن يكون قويا وصاحب إرادة قوية وعزم أكيد؛ لكي يتصاغر الشيطان أمامه ويخسأ، ومن أنفع ما يعالج به الوسواس عدم الاسترسال معه، وعدم مناقشته؛ لأن مناقشته تفتح أبوابا لا نهاية لها، وتزيد الإنسان إيغالا في الوسوسة، ويجب الاستعاذة بالله من الشيطان فور بدء الوسوسة، قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

2- تفكري في آلاء الله ومخلوقاته؛ فذلك كفيل أن يظهر لك عظمة الخالق، وتقوية الإيمان به، وهذا ما حدى بكثير من الباحثين الغربيين من يهود ونصارى في كثير من المجالات إلى إعلان إيمانهم بالله لما رأوا من عظمة الخالق في مخلوقاته؛ ولذلك أرشدنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك حيث قال: (تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله).

3- دين الإسلام دين صحيح، غير أن الشيطان الرجيم يريد أن يخرج الناس من دين الله ليكثر حزبه، فمن اتبعه، وصدق وساوسه، واتخذه صديقا وصاحبا دخل معه نار جهنم، قال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)، ومما يدل على صحة دين الإسلام تلك الآية الكبرى، والبرهان الساطع، والحجة الدامغة، إنها القرآن المجيد، الذي: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، فالقرآن الكريم إلى يومنا هذا لم يزل كما هو بآياته وسوره وحروفه، ولم يستطع أحد تحريفه مع محاولاتهم اليائسة.

4- أنصحك بقراءة ما كتبه الباحثون عن الإعجاز العلمي أو السبق العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية الذي إن دل على شيء فإنما يدل على صحة دين الإسلام، وعلى صحة القرآن، وأنه كلام الله، وعلى صدق نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام، ويمكنك الاستفادة من موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة وهذا رابطها:
http://www.eajaz.org/، واستفيدي كذلك من موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وهذا هو الرابط:
http://quran-m.com/index.php

5- أما قولك (ولماذا هناك ملايين يعبدون الله وهم لم يروه أصلا)؟ فالجواب على ذلك أنه ليس من الضروري ألا يؤمن الإنسان بالشيء إلا إذا كان يراه، وإلا سيتناقض، وهذه شبهة شيطانية مدحوضة، فهؤلاء الناس عامة مسلمهم وكافرهم يؤمنون بوجود أشياء وهم لا يرونها، فمثلا يؤمنون بترددات وذبذبات الأثير وهم لا يرونها، ويؤمنون بانتقال التيار الكهربائي عبر الأسلاك وهم لا يرون ذلك.

6- العلاج الناجع لوسوسة الشيطان (من خلق الله) ما أرشد إليه نبينا -عليه الصلاة والسلام- وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تقولي: (الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد).

7- أنت لست منافقة، ولست كافرة، بل هذه من وساوس الشيطان، يريد منك أن تتركي العبادات، وأن يجعلك يائسة من رحمة الله، وأنت غير مؤاخذة عن هذه الوساوس الشيطانية، لكن عليك أن تجاهدي الشيطان وتلزمي نفسك بذلك.

8- تضرعي إلى ربك الرؤوف الرحيم وأنت ساجدة أن يكشف الله عنك هذه الغمة، وأن يصرف عنك وساوس الشيطان وخواطره، وألحي عليه بالدعاء، وكوني موقنة بأن الله سيستجيب لك قال تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)، وقال سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).

9- أكثري من الاستغفار والصلاة والسلام على نبينا محمد؛ فإنهما من أسباب تفريج الكروب والضوائق، يقول عليه الصلاة والسلام: ( من لزم الاستغفار جعل الله من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها قال: (إذا تكفى همك).

أسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وأن يرد كيد الشيطان في نحره.

صاحبة المشكلة

2015.10.24 - 23:13

شكراا جزيلا لك
لقد افدتني كثيرا
سأطبق كل ما قلت لي

أم أيمن

2017.12.24 - 21:53

شكرا