مرض القلق و طرق علاجه

مقدمة عن القلق

يعتبر القلق من أكثر الأمراض النفسية انتشارًا بين العامة من الناس، وتصل نسبة الإصابة في النساء ضعفها  عن الرجال.

ويمكن تقسيم القلق إلى 7 أنواع:

  1. إضطراب  القلق العام
  2. رهاب  الأماكن المفتوحة أو العالية أو المزدحمة.
  3. رهاب الأماكن المفتوحة أو العالية أو المزدحمة مصاحبًا بالهلع.
  4. الهلع.
  5. الرهاب الإجتماعي  والمخاوف الخاصة.
  6.  الوسواس القهرى ..
  7. توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات أو التوتر الحاد.

وقبل أن نخوض فى كل نوع من هذه الأنواع بالتفصيل لابد لك عزيزى القارئ أنالقلقتتعرف على القلق وهو شعور بالخوف والتوتر مع ظهور بعض الأعراض الجسدية ويشمل تغيرات مزمنة في الإدراك الحسي والسلوك والوظائف الجسمية مما يسبب التنبه الزائد والتوتر ولذلك تجد المصابين بهذا الإضطراب قلقين بسبب أشياء بسيطة لا تستحق القلق مما يسبب تعكير دائم لحياة الإنسان

أما القلق الطبيعي فهو الذي يحفز الإنسان على النجاح والإستعداد والتبكير في تنفيذ الواجبات مثل أوقات الإختبارات وقبل الزواج وقبل السفر وقبل العمليات الجراحية أما القلق المرضي فهو الذي يؤثر سلبياً على العمل والدراسة والعلاقات الإجتماعية وفيه يشكو المريض من أعراض القلق النفسية والجسدية ولا تتناسب هذه الأعراض في حجمها وشدتها ومدتها مع السبب.

 فالفرق بين القلق الطبيعى الذى يعيش بداخل كل واحد منا طوال حياته متعايشًا مع كل المؤثرات الخارجية التى تحيط بالإنسان من مرض القلق الذى يعانى منه الإنسان مصحوبًا بأعراض تنغص على الإنسان حياته معها بعض وظائف الجسم من صداع شديد ، خفقان بالقلب ، شعور بالإختناق، اضطرابات بالجهاز الهضمى مثل: القئ  أو الاسهال المزمن ، وتختلف حدة الاضطرابات من شخص إلى أخر ومن موقف إلى أخر الذى يتعرض له الإنسان المصاب بهذا المرض.


والشىء بالشىء يذكر ، فإن المريض بداء القلق هو دائمًا من شىء داخلى غير معلوم له ، أما مرض الخوف فهو استجابة إلى شىء خارجى معلوم لدى الشخص ذاته .
والخوف والقلق كلاهما يعملان كمثبطات لمخاوف داخلية وخارجية

 
فالقلق هو استجابة طبيعية وتكيفية لمخاوف من ألم، وعقاب ، انفصال عن شخص عزيز، احباط ناتج عن عدم تلبية احتياجات اجتماعية ، أو رغبات جسمانية.

ماذا تعرف عن القلقتزيد نسبة الإصابة في النساء عنها ضعف الرجال و تزيد نسبة الحدوث في سن متأخر من المراهقة و بدايات سن البلوغ ، و غالباً ما تصاحب بأمراض نفسية أخرى من نوبات الهلع ، إكتئاب ، خوف من التعرض إلى مواقف أو أشياء معينة.
و دائماً ما يعاني الشخص المصاب من قلق و توتر شديدين بإستمرار لا يستطيع المريض التحكم فيه لفترة لا تقل عن 6 شهور و دائماً ما يكون قلق الشخص المصاب عن أشياء طبيعية لا تستدعي القلق ، وعادةً ما يكون هذا القلق مصحوبا ً بشعور عام بالإرهاق ، صعوبة في التركيز ، توتر ، شد في العضلات ، إضطرابات في النوم ، و غالباً ما يؤثر هذا الشعور بالقلق و التوتر على طبيعة عمل الشخص الشخص المصاب و ضيق في علاقاته بالآخرين ، حياته اإجتماعية ، و تكون مثل هذه الأعراض مصحوبة بتغيرات فسيولوجية من خفقان بالقلب ، عرق زائد ، صداع ، إضطرابات بالجهاز الهضمي.
و دائماً ما يستشير المريض الممارس العام من أجل علاج بعض التغيرات الفسيولوجية مثل الإسهال المزمن ، صداع مستمر. 
وتصل نسبة الإصابة بمرض القلق العام كل عام إلى حوالي 3 – 8% وتزيد نسبة المعاناة في النساء عنه في الرجال لتصل النسبة إلى 1:2
و في عيادات القلق حيث تصل نسبة المرضى الذين يرتادون تلك العيادات من المصابين بالقلق العام إلى 25% من مجمل زائري تلك العيادات.
ودائمًا ما يعاني مرضى القلق العام من أمراض أخرى مثل الخوف الإجتماعي، الخوف الأشياء المعينة، نوبات الهلع، أو حتى من أمراض الإكتئاب. بحيث تصل نسبة وجود أمراض أخرى مع القلق العام إلى 50 – 90%.
و دائماً ما تظهر أعراض ذلك المرض في سن متأخر من المراهقة أو بداية سن النضج.

 
 

أعراض الإصابة بالقلق

تنقسم أعراض القلق إلى نوعين من الأعراض:

أولاً:

أعراض جسدية ناتجة عن تغيرات فسيولوجية فى بعض الهرمونات، والمؤثرات الحسية لدى الشخص المعرض للحدث نفسه مثل:

  1. زيادة دقات القلب والشعور بنبضات القلب تسري في العروق.

  2. صعوبة البلع وجفاف الريق وفقدان الشهية.

  3. إضطرابات الهضم.... الشعور بالإنتفاخ والفراغ في المعدة والمغض المتكرر...إسهال أو إمساك

  4.  آلام العضلات خصوصاً عضلات الصدر والظهر

  5. التنميل والعرق

  6. ضيق الصدر وصعوبة التنفس وكثرة التنهد والنهجان والشعور بالإختناق

  7. الشعور بالحكة والرغبة في الهرش

  8. إضطراب الدورة الشهرية وفقدان الرغبة الجنسية وسرعة القذف في الرجال وتأخر الوصول إلى النشوة في النساء.

 

 
ثانياً:

أعراض نفسية ناتجة عن تأثير هذا القلق على القدرة على التفكير، على مدى كفاءة التعلم، الوعى، مدى الإدراك، صعوبة التركيز،ضعف القدرة على ربط الأمور بعضها ببعض.

 وتظهر هذه الأعراض أثناء تعرض الإنسان للحدث نفسه، أو أثناء محاولة الشخص ذاته الهروب أو التفكير فى الهروب من الحدث أو حتى بشيء يذكره بالحدث من مكان، أشخاص، أو مواقف أخرى مشابهة للحدث المزعج ذاته.

هذه الأعراض تشمل:

  • الخوف وإنشغال البال والبكاء والعبوس
  • التوتر وسرعة الإنفعال والتهيج العصبي
  •  النسيان وصعوبة التركيز والتوهان والسرحان والإرتباك
  • الصداع والإحساس بالضعط على الرأس الأرق: صعوبة الدخول في النوم أو صعوبة الإستغراق فيه
  • سرعة التعب أو الإرهاق من أقل مجهود

أسباب حدوث القلق

حول الأسباب التي تساعد على ظهور مرض القلق العام فهى تحديدًا غير معروفة و لكن بالبحث فهناك خلل في ميكانيكية عمل النواقل العصبية.

فإستعمال مواد Benzodiazepine دائمًا ما يقلل من حدة أعراض المرض و العكس فإن استعمال مضادات Benzodiazepine كانت دائمًا ما تتسبب في حدوث المرض، و قد ركزت الأبحاث على مناطق وجود مستقبلات ال Benzodiazepine حيث عرف وجودها في الفص الخلفي و للأمانة العلمية فلا يوجد بحث واضح يؤكد وجود خلل في تلك المستقبلات في المرضى الذين يعانون من مرض القلق العام.

وجود نواقل Serotonin و مستقبلاتها، فوجود مستقبلات للسيروتونين 5.HTAداخل مراكز أخرى من المخ مثل

Frontal cortex- limbic system - basal ganglia و تأثير دواء Buspiron عليها مما يوحي بوجود خلل في نظام ال Serotonin بهؤلاء المرضى.

و الكثير من هؤلاء المرضى يعانون من نقص في معدلات (الأيض) في العقد القاعدية .

و يعاني الكثير منهم من وجود خلل في رسم المخ المتعلق بهم.

و في رسم المخ أثناء النوم فقد لوحظ زيادة في تقطع فترات النوم و تغيرات أخرى في طبيعة نوم مثل هؤلاء المرضى تختلف إختلافاً واضحاً مع هؤلاء الذين يعانون من إكتئاب.

ولا ننسى دور الوراثة في إنتشار مثل هذا المرض لتصل نسبة الإصابة في الأقارب من الدرجة الأولى للمريض إلى حوالي 25%.
 
 
 
 
 
 
 

آلية حدوث القلق

بالنظر إلى أعراض القلق التى تصيب المريض فهى  ناتجة عن:

أولاً :

إثارة فى الجهاز العصبي السمبثاوى فتؤثر على القلب بزيادة ضرباته وسرعتهاالقلقوعلى العضلات فتسبب الصداع نتيجة شد فى عضلات الرقبة ، أو باقى عضلات الجسم فتسبب الألم المستمر . وعلى الجهاز الهضمى فيصاب المريض بإسهال نتيجة اضطرابات فى حركة القولون والأمعاء والجهاز التنفسى لتزداد معدلات التنفس عن معدلها الطبيعي، وكلما زاد عدد مرات التعرض لتلك الأشياء والمواقف أو الأشخاص المسببين للقلق أو الهلع  بالنسبة للشخص المصاب فإن الجهاز العصبى السمبثاوى يألف تلك النوبات وبالتالى تقل حدة هذه الأعراض .


ثانيًا :

دور النواقل العصبية وهى سيروتونين Serotonin،و جابا GABAونورإيبينيفرنينNorepinephrine

 نورإيبينيفرنين : يكمن دوره فى فسيولوجية حدوث القلق فعند استثارة مركز إفراز النورايبينفرين  فى اللوكس سيريولس Locus Cerulous تنبعث منها اشارات إلى قشرة المخ ومنها إلى مركز المشاعر  في جزع المخ و النخاع الشوكى وتزداد نسبة النورإيبينيفرنين  فى الدم ليكون الناتج هو الشعور بالخوف ، أو العكس فإن إصابة مركز إفراز نورإيبينيفرنين يؤدى إلى تبلد شعور المصاب بالخوف .

وفي الشخص المصاب بنوبات الهلع فإن معدلات نسبة  النورإيبينيفرنين   فى البول أو  السائل المحيط بجذع المخ تزداد عند الشخص غير المصاب بتلك النوبات. 
وكلما زادت نسبة الشعور بالقلق كلما لوحظ زيادة نسبة هرمون الكورتيزون بالدم لزيادة نشاط محور الإفراز المرتبط بنشاط الغدة فوق الكلوية نتيجة لزيادة معدلات الهرمون المفرز من الغدة النخامية ولذلك فإن هؤلاء المصابين بالقلق دائمًا ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم و هشاشة العظام و تصلب بالشرايين و زيادة الكوليسترول والدهون الثلاثية بالدم ، وكثيرًا من أمراض القلب .

ويلعب جابا  GABA دورًا مهمًا فى فسيولوجية حدوث القلق ، ويظهر هذا فى ميكانيكية عمل مركبات البينزودايازيبين Benzodiazepine  حيث يزيد من كفاءة ونشاط ال GABA عن طريق التأثير على مستقبلات    AAللناقل الكيميائى GABA.

وقد وجد أن البينزودايازيبين طويلة المفعول لها تأثير قوى على أعراض القلق العام بينما البينزودايازيبين     قصيرة المفعول لها أثر فعال على نوبات الهلع ، والعكس يحدث فى وجود مضادات    البينزودايازيبين    فغالبًا استعمال مثل هذه المواد مثلFlumazenilفلومازينيل   يتسبب تكرارًا بحدوث نوبات من الهلع فى مرضى القلق أنفسهم .


وقد لوحظ أن بعض أدوية الإكتئاب من مثبطات إسترجاع السيرتونين لها تأثير قوى لتقليل حدة الأعراض المصاحبة للقلق  وبالبحث فقد وجد أنه كلما ارتفع مستوى السيروتونين Serotonin  كلما زادت حدة أعراض القلق فى المرضى المصابين سابقًا به .
ويتضح لدينا وجود تغييرات عضوية فى تركيب المخ لدى الأشخاص المصابين بمثل تلك الأنواع من القلق.
فمثلاً وجد فى الأشعة المقطعية C.T والرنين المغناطيسى MRI على المخ وجود زيادة فى حجم الجيوب المخية.
ووجد لدى الأشخاص المصابين بنوبات من الهلع وجود عيوب    فى الفص الصدغي في المخ   من خلال صور الرنين المغناطيسى لديهم.


وعامة فإن معظم المرضى المصابين بالقلق قد تبين وجود بعض التغيرات المرضية فى الفص الأمامى والخلفى والجانبى من المخ من خلال الأشعة المتقدمة مثلSPECT- PET – FMRI .
أما بالنسبة للتغيرات الفسيولوجية فيعانى المرضى المصابين  توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات    من نشاط فسيولوجى زائد فى Amygdala اللوزة المخية  

وحول الأسباب التي تساعد على ظهور مرض القلق العام فهى تحديدًا غير معروفة و لكن بالبحث فهناك خلل في ميكانيكية عمل النواقل العصبية.

فإستعمال مواد البينزودايازيبين دائمًا ما يقلل من حدة أعراض المرض و العكس فإن استعمال مضادات البينزودايازيبين كانت دائمًا ما تتسبب في حدوث المرض، و قد ركزت الأبحاث على مناطق وجود مستقبلات البينزودايازيبين حيث عرف وجودها في الفص الخلفي و للأمانة العلمية فلا يوجد بحث واضح يؤكد وجود خلل في تلك المستقبلات في المرضى الذين يعانون من مرض القلق العام.

وجود نواقل السيروتونين و مستقبلاتها، فوجود مستقبلات للسيروتونين 5.HTAداخل مراكز أخرى من المخ مثل

Frontal cortex- limbic system - basal ganglia و تأثير دواء Buspiron عليها مما يوحي بوجود خلل في نظام السيروتونين بهؤلاء المرضى.

و الكثير من هؤلاء المرضى يعانون من نقص في معدلات (الأيض) في  Basal. ganglia .

و يعاني الكثير منهم من وجود خلل في رسم المخ المتعلق بهم.

و في رسم المخ أثناء النوم فقد لوحظ زيادة في تقطع فترات النوم و تغيرات أخرى في طبيعة نوم مثل هؤلاء المرضى تختلف إختلافاً واضحاً مع هؤلاء الذين يعانون من إكتئاب.

ولا ننسى دور الوراثة في إنتشار مثل هذا المرض لتصل نسبة الإصابة في الأقارب من الدرجة الأولى للمريض إلى حوالي 25%. 

يلعب العامل الوراثى دومًا مهمًا فى حدوث القلق ، فغالبًا نصف الأشخاص المصابين بنوبات الهلع لديهم على الأقل شخص من الأقارب لديه نفس النوبات .

وعامة فإنه يوجد نسبة عالية من الإصابة بأنواع مختلفة من القلق لدى الأقارب من الدرجة الأولى للشخص المصاب .
 

القلق والوراثة

يلعب العامل الوراثى دومًا مهمًا فى حدوث القلق ، فغالبًا نصف الأشخاص المصابين بنوبات الهلع لديهم على الأقل شخص من الأقارب لديه نفس النوبات .

وعامة فإنه يوجد نسبة عالية من الإصابة بأنواع مختلفة من القلق لدى الأقارب من الدرجة الأولى للشخص المصاب .

مثال لحالة مرضية تعاني من القلق

الأستاذ (م) 27 عام ، متزوج ويعمل مهندس كهربائي ، يشتكي من خفقان بالقلب و عرق زائد و طنين في الأذن لمدة منذ شهر و ضعف في التركيز و جفاف في الحلق منذ  سنتين

.. و مع أن هذه الأعراض تجعله محبطاً إلا أنه استمر في مهامه و دائماً ما كان يستشير الممارس العام وطبيب الأنف والأذن  وطبيب جراحة المخ والأعصابوطبيب أخصائي العلاج الطبيعي.
و بالدراسة وجد أنه دائماً قلقاً على صحة الوالدين و قلقاً دائماً على كونه أباً مثالياً أم العكس ، قلقاً دائماً  هل زوجته ستترك البيت مع عدم وجود أى دلائل على عدم رضاها على طبيعة الحياة..

في السنتين الماضيتين بدأت علاقاته الإجتماعية تتضاءل بسبب عصبيته ، و لما أصبحت هذه الأعراض غير مطاقة إجتهد في التغلب عليها و الإستمرار  في عمله مما سبب له كثيراً من القلق و التوتر خوفاً على ظهوره متوتراً أمام أصدقائه وزوجته.
 
 
 
 

العلاقة بين التوتر و المرض الجسدي

الاضطرابات النفس جسمية

 

 

يهتم هذا الفرع من الطب بالبحث في التفاعل بين وظائف الجسم الحيوية و بين العمليات النفسية اللاشعورية و تأثير المشاكل الإنفعالية و الاستجابات الجسمية الناجمة عن التوتر و القلق في صنع الأعراض الجسدية و الشبه جسدية و المرض الفعلي.
و قد أخذت الأبحاث و الإهتمامات لفهم و علاج هذه الظاهرة في الإتساع مما أدى إلى إدراك واضح وجلىّ للأسباب النفسية المسببة لجميع سمات المرض الجسدي و أن مجمل الأعراض الجسدية تكمن أسبابها في دخائل نفسية المريض.


و بما أن للتوتر و القلق نموذجان رئيسيان أولاهما التوتر النفسي: و الذي يتضمن كل أعراض اضطراب القلق النفسية و الانفعالية و السلوكية و التغيرات الإجتماعية المصاحبة.
و ثانيهما و هو التوتر الفسيولوجي الذي يظهر بصورة استجابة عصبية و كيميائية و ردود أفعال مرضية عضوية كما ذكرنا في أعراض القلق الجسدية. 
فالتغيرات الكيميائية مثل زيادة سرعة الترسيب في الدم و ما يصاحبها من آلام جسدية ثبت أن فترات التعرض الطويلة للتوتر تسببها عند أشخاص التجارب، و ثبت أيضًا أن التعرض المزمن للمواقف المسببة للتوتر تؤدي إلى تزايد نسبة الكوليسترول و الدهون الثلاثية في الدم و ما يصاحبها من مشاكل في القلب، و لوحظ ارتفاع معدل الادرينالين و النورادرينالين في البول عند الأشخاص المطلوب منهم إنتاج عالي في عملهم على حساب المشاعر مما أدى إلى الإنزعاج الجسدي و النفسي و الشعور بالألم.


و في دراسة عن العلاقة بين مرض القلب و توترات و مشاكل العمل المجهد المقترن بزيادة التدخين و ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم ثبت أن عدد السجائر المدخنة و عدد المكالمات التليفونية التي يرد عليها و الزيارات التي يقوم بها في العمل أو عدد الزائرين له لقضاء حوائجهم و الإجتماعات التي يحضرها ووجود عمل مجهد غير راض عنه كل ذلك أدى إلى ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم و التهيئة بالتالي لأمراض القلب و الشرايين.
في دراسة أخرى ثبت أنه كلما زادالوقت الذي يمضيه الإنسان في القيام بأعمال غيره من الناس ازداد تدخينه و كلما زادت مسئولية الإنسان عن تحمل أخطاء الغير كسلطة و إدارة أو تحملها إشفاقًا و إهتمامًا و حرجًا ارتفع ضغط دمه. 
أظهرت الدراسات أن الذين يمارسون مهنًا مختلفة يتعرضون إلى أنواع متفاوتة من التوتر و القلق، فأصحاب المهن الإدارية أكثر استعدادًا للإصابة بمرض القلب أكثر من المهندسين.
و من وجهة النظر التحليلية أو النفسديناميكية و بالنظر إلى دوافع الإنسان الأساسية من حب و كراهية يكون نصيبه من زيادة المكانة و ارتفاع القدر و الغنى و النجاح إما تعرضه للسلوك العدواني من الغير بسبب الغيرة و الحقد و الحسد و سوء الفهم أو أن تسبب هذه المكانة الظلم و العدوان و الإزعاج للآخرين.


و بما أن هذه الدوافع متضادة فقد يعمد الكثيرون إلى كبت مشاعر الغضب و العدوان و الإستياء من الوعى و الشعور فيتم إدراك القلق و التوتر:

  1. في حالة فقدان السيطرة على الذات بالعصبية و الإندفاع و الصوت العالي و الغضب الذي قد يصل إلى الضرب و السب و التكسير بل و القتل.
  2. في حالة تعذيب الضمير و الشعور بالإثم الذي ربما لا يكون حقيقيًا بل متخيلاً لكن آثاره واقعة لا محالة.
  3. أو يقوم الفرد بإلحاق الضرر بنفسه.

و هنا لابد من التفرقة بين الخوف و التوتر لأنه في حالة الخوف يتعرف الفرد على نوعه و مصدره و أسبابه لأنه خوف موضوعي و يستطيع الفرد التعامل معه و التصدي له، أما في حالة القلق و التوتر فهو خوف لاشعوري هائم، عائم لا يتمكن الفرد من الهروب منه.
بالرجوع مرة أخرى إلى توترات المهنة يتضح أن تبديل العمل أو مكانه أو حتى التبدلات الداخلية من مكان إلى آخر بل من غرفة إلى غرفة و مجموعة إلى أخرى و من رئيس إلى آخر لما يجد فيه الفرد من خسارة ذاتية في فقدان التآلف و التكيف الذي كان يحظى به في المجموعة و الوجوه السابقة التي تعود عليها و تعامل معها و أسلوب العمل الذي تعود عليه و الدعم الإداري الذي كان يتلقاه بل أحيانًا تكون خسارة الفرد الناجمة عن تبدل العمل و انتقال الفرد إلى عمل آخر أو مجموعة أخرى أو مكان آخر أكبر من الترقيات و المكافآت التي قد يحصل عليها و تكون شديدة على النفس و أكبر مما يتحمله الفرد.


العلاج المعرفي السلوكي و فلسفة عمله 
إن الهدف من إدخال برامج العلاج المعرفي السلوكي إلى حيز التدريب هو تبديل التغيرات النفسفسيولوجية التي حدثت بسبب القلق و التوتر و التي لا يعيها و لا يدركها الفرد حيث نصفها بأنها لاشعورية، و محاولة إخضاع تلك التغيرات للسيطرة الإرادية حيث يتزود المتعالج بالمعلومات النظرية ثم التدريبات العملية.
العلاج المعرفيو بما أن التغيرات الفسيولوجية الجسدية مثل زيادة معدل ضربات القلب و الصداع و ارتفاع ضغط الدم وحموضة المعدة و آلام الجسد و انتفاخ القولون و الحكة الجلدية و التوترات العضلية ناجمة عن التوتر و القلق و الإثارة و الخوف إذن فهناك تفاعل متبادل قائم بين النفس و البدن و هناك الآن فرصة للفرد أن يتعلم كيف يدرك هذه العلاقة و يعيها و يعي ارتباطها بالتوتر و الاسترخاء في البيئة التي يعيش فيها.


و بما أن التغيرات الفسيولوجية و الأحاسيس البدنية تلك تحدث خارج نطاق إدراك الفرد فهدف العلاج المعرفي السلوكي أن يتعلم و يكتسب الفرد إراديًا أساليب التدعيم و التعزيز و السيطرة و تعميم الاسترخاء في الحياة اليومية ثم بعد ذلك يمكن فطامه و تركه تدريجيًا يتحمل مسئوليات حياته بدون توتر و بالتالي بدون أمراض بدنية تنغص عليه.
و أود هنا أن أقرر أن التدريبات التي سنذكرها نقصد منها وصف طرق علاجية طبقت فعلاً من قبلنا و معالجين آخرين و ثبتت فعاليتها في إحداث التبديل السلوكي المطلوب فنرجو النظر إليها و فهمها ثم استخلاص أفكار و طرق أخرى و تطبيقها ثم استخلاص و استلهام و إبداع طرق و أفكار اخرى لحالات أخرى لا تستجيب للطرق العلاجية التقليدية المعروفة في الوسط الطبي النفسي.

 

 

توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات

يجدر بنا الحديث عن التوتر الحاد أو حالات التوتر ما بعد الصدمات لوجود نسبة كبيرة جدًا تتراوح ما بين 5 - 15 % غير معلومة عند الأطباء النفسيين ، بينما تصل نسبة الإصابة 9 – 15 % .

وتسجل النساء معدلات المعاناة من هذا المرض أكثر من الرجال بحيث تصل نسبة الإصابة بين النساء من 10 – 12 % بينما تصل النسبة فى الرجال إلى 5 – 6%.


و يتصف هذا النوع من المرض باستمرار الأعراض بالرغم من شدة حدتها لأكثر من شهر مما يؤثر سلبًا على طبيعة حياة الإنسان المصاب وظيفيًا وإجتماعيًا متفاعلاً هو مع الأعراض بشىء من الخوف والقلق واليأس محاولاً بجدية عدم التعرض إلى أى موقف أو مكان أو حدث يذكره بمثل هذه الصدمات .


وعادًة فالسبب الرئيسى لمثل هذا النوع من القلق هو وجود ضغط شديد  مصحوبًا بطبيعة استجابة الشخص لهذا الضغط ومدى مشاركة المجاورين له فى كيفية التعامل مع هذا الحدث ولذلك فليس كل شخص يتعرض لضغط نفسى شديد يصاب بمثل هذا النوع من القلق ولكن نسبة قليلة جدًا فقط هى التى تعاني من الصدمات معتمدة على طبيعة الإستجابة ومدى تكيف الشخص مع هذه المواقف.
فبالرغم من أن أكثر من 60 % من الرجال و50 % من النساء يتعرضون لضغوط عصبية شديدة بصفة متكررة يوميًا إلا أن نسبة ضئيلة جدًا ( 6,7 % تقريباً) منهم يعانون من هذا النوع من القلق.


وتزيد نسبة الإصابة فى مرحلة الشباب نظرًا لكثرة  فرص التعرض إلى مواقف و أحداث من الممكن أن تنتج عنها الإصابة بتوتر ما بعد الحوادث أو الصدمات

 

توتر ما بعد الصدمات في الأطفال والمراهقين
إن معظم الدراسات قد ركزت على حدوث المرض في مراحل البلوغ إلا أن نسبة حدوث المرض في الأطفال و المراهقين في زيادة، فالأطفال الذين تعرضوا إلى صدمات بكونها تشكل تهديدًا لحياتهم من صراعات أو حوادث أثناء الحروب أو الحروق، أو أمراض خطيرة أو الكوارث الطبيعية أو صدمات غير مباشرة مثل إصابة أو فقدان شخص عزيز لهم في حروب أو كوارث أو بتعرض الطفل إلى إعتداء جنسي أو جسدي.


و تزيد نسبة حدوث توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات في الأطفال الذين تعرضوا لمثل هذه الصدمات النفسية عنه في البالغين الذين تعرضوا لمثل هذه الصدمات بحيث تصل نسبة الأطفال المصابين إلى أكثر من 90%.
و تتأثر هذه النسبة من الأطفال التي تعاني من توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات من عدة عوامل مثل العمر، الجنس، المستوى الإجتماعي، المستوى المعيشي، المستوى الثقافي، و الأسرة من درجة التعليم ، طبيعة فهم الأسرة إلى كيفية حدوث المرض أو إلى كيفية حماية الإبن من مدى تأثير تلك الصدمات


و لعل من أشهر الحروب القريبة العهد و التي تسببت في إصابة الكثير من الجنود بتوتر ما بعد الحوادث أو الصدمات هى حروب الخليج وسقوط برجي التجارة العالمي و غزو العراق و أفغانستان.
و حسب الإحصائيات فإنه في حرب الخليج التي بدأت في 1990 و إنتهت في 1991 و التي شارك فيها ما يقرب من 700 ألف جندي فإن ما يقرب من 100 ألف منهم بعد رجوعهم من الحرب أصبحوا يعانون من أعراض كثيرة مثل التوتر و العصبية الزائدة  وضعف عام بالجسم وصعوبات في التنفس وآلام متكررة بالعضلات و المفاصل وصداع أو صداع نصفي وإضطرابات بالجهاز الهضمي وتساقط بالشعر وضعف في التركيز وكثرة النسيان.


وقد سميت كل تلك الأعراض بما يعرف (متلازمة حرب الخليج) و مع أن الكثير من الأبحاث قد ربطت كل تلك الأعراض بالمواد الكيميائية التي تعرض لها الجنود أثناء الحرب معتمدة على دراسات أجريت على الذين فقدوا ذاكرتهم بعد الحرب حيث لوحظ وجود تغيرات في تركيب الفص الجانبي من المخ و في العقد القاعدية مع ملاحظة وجود خلل في ميكانيكية النواقل العصبية داخل مراكز المخ المتعلقة بالذاكرة والمواد الكيميائية مع كامل الإعتراف بأن الكثير من الذين خاضوا حرب الخليج يعانون من توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات ..


و في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 و التي تسببت في وفاة أكثر من 31 ألف شخص و مصاب فإنه خلال شهر واحد من تلك الهجمات فقد زاد معدل الإصابة بتوتر ما بعد الحوادث أو الصدمات إلى 11.4% و معدلات الإصابة بالقلق إلى حوالي 9.7%.


و في عام 2004 فقد تم إحصاء أكثر من 25 ألف شخص يعانون من توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات جراء أحداث 11 سبتمبر 2001.
و في غزو العراق و أفغانستان فإن حوالي 17% من العائدين يعانون من توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات.


و تكثر المعاناة في النساء المحاربات عن الرجال حيث بلغت نسبة إرتيادهم العيادات النفسية إلى أكثر من 14% بعد خوضهم حرب الخليج و أفغانستان.
كما تزيد فرص حدوثها فى النساء المطلقات و الأرامل و غير المتزوجات و المنعزلات اجتماعيًا ، أو ذوات المستوى المعيشى المنخفض. وتتزايد أكثر لإحتمال وجود حوادث مثل : الاغتصاب ، الاعتداءات الجسدية ، أو التحرش الجنسى بالفتيات .


وغالبًا فإن حوالى ثلثى الحالات المصابة بالتوتر الحاد الناتج عن وجود صدمات أو حوادث بحياة الإنسان يكون مصحوبًا بأمراض واضطرابات نفسية أخرى مثل : الاكتئاب ، الإدمان ، اضطرابات وجدانية ، وأنواع أخرى من القلق.


الأسباب
و يتدخل دور النواقل العصبية في ميكانيكية حدوث المرض بصورة ملحوظة فقد وجد أن معظم الجنود الذين يعانون من توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات و عصبية زائدة وإرتفاع في ضغط الدم وخفقان في ضربات القلب وعرق زائد ورعشة تتملك أطرافه و بالتحليل وجد أن هؤلاء المحاربين لديهم نسبة عالية من الابينفرين في البول.
و عن البنات اللاتي يعانين من تحرشات جنسية فقد لوحظ وجود نسبة عالية منالكاتيكولامينات في البول.
و بالتجربة فإن حقن المرضى المصابين بتوتر ما بعد الحوادث أو الصدمات بمادةYohimbine اليوهيمبين  فقد لوحظ أنه من 30 – 40% منهم عانى من إعادة ذكريات الحوادث الأليمة التي مر بها من فترة في حياته. و لهذا فهناك علاقة أكيدة بين النظام النورأدرناليني و بين ميكانيكية حدوث هذا النوع من القلق    توتر ما بعد الحوادث أو الصدمات.


و حول محور إفراز الكورتيزون HPA فقد وجد في فحوصات الدم و البول لدى المصابين بتوتر ما بعد الحوادث أو الصدمات نسبة أقل من الطبيعية لهرمون الكورتيزون المفرز من الغدة الجاركلوية في الدم و البول.


و بالتجربة فحقن المريض بتركيز منخفض من الكورتيزون يؤدي بصورة ملحوظة إلى إنخفاض في نشاط هرمون الكورتيزون cortisone عنه في الأشخاص غير المصابين بالمرض و ذلك لوجود مستقبلات أخرى على خلايا الليمفوسايت  غير موجودة عند الأشخاص الطبيعيين.
و بالتالي فليس كل من تعرض إلى صدمات عديدة يعاني من إنخفاض معدلات هرمون الكورتيزون بالدم و زيادة لمستقبلاته بخلايا الليمفوسايت ولكن الأشخاص المصابين فقط بتوتر ما بعد الحوادث أو الصدمات هم لديهم تلك المعدلات المنخفضة للهرمون بالدم.

 

الأعراض 
يعانى المريض المصاب بالتوتر الحاد من تعرضه إلى حادث تصل خطورته إلى تهديد حياته أو تصل إلى إصابات بالغة ، ويغلب عليه الإحساس بالخوف و الذعر الشديدين مصحوبين باختلال الآنية مع عدم القدرة على استذكار بعض الجوانب المهمة من الحادث ، وغالبًا فإن مثل هذا الحادث يعاود للظهور للشخص المصاب مرة أخرى فى صور عدة من أفكار، أحلام ............... إلخ.


ودائمًا ما ينتابه قلق شديد عند تعرضه إلى أى شىء من الممكن أن يذكره بالحادث من صور، أماكن ، أشخاص .............. إلخ . 
وتزيد حدة هذه الأعراض لدى الشخص المصاب  لتسبب صعوبة فى النوم ، توتر ملازم إلى تفكيره ، ضعف فى التركيز ، تؤثر عليه لتمثل له ازعاجًا فى طبيعة علاقاته الإجتماعية والوظيفية لتسبب إضطراب  لكل الأنشطة التى يقوم بها .

 

العلاج 
 حوالى 30 % من الحالات المصابة بالمرض يمكن لهم التعافى كليًا ، بينما يظل 40 % من الحالات المصابة تتعايش مع الأعراض ولكن حدتها تكون بسيطة ، ولا يزال 20 % يعانون بدرجة متوسطة ، ويظل 10 % يعانون من الأعراض بصورة مزعجة .
وكلما ظهرت هذه الأعراض بعد التعرض للحادث بسرعة ، واستمرت لفترة قصيرة تكون لها فرصة جيدة فى التحسن مع وجود دعم اجتماعى قوى مع الحرص على تفادى أى مشاكل نفسية أو عضوية أخرى .


ويعتمد علاج مثل هذه الحالات على العلاج العقاقيرى متضامنًا مع العلاج  المعرفى السلوكى وفيها يتم تشجيع المريض على الاسترخاء ، لمحاولة إزالة كل مصادر القلق والتوتر ، ولمساعدته على النوم مع استخدام بعض المنومات هذا مع توفير الدعم من بعض الأقارب المقربين للمريض .

ثم ينم التعرض إلى بعض الأشياء التى تذكره بالحادث من خلال صور ، أشخاص ، أماكن ......... إلخ .
إما تدريجيًا أو من خلال مواجهته بمثل الحادث الذى سبق التعرض له .
ويمكن تطبيق نظام علاج المجموعات كما حدث مع العائدين من فيتنام 
ويمتاز هذا النوع السلوكى عن باقى الأنواع بوجود المشاركة المفتوحة والدعم المتبادل فيما بينهم أثناء تواجدهم داخل مثل هذه المجموعات .


وأخيرًا فهاك حالات من المرضى المصابين بالتوتر الحاد ، القلق الحاد الناتج من التعرض لحادث تحتاج إلى حجز داخل المستشفى إن ظهر لدى الطبيب المعالج أفكار إنتحاريه

 
 

عن سبل العلاج

يتم علاج هؤلاء الأشخاص علاجاً عقاقيرياً مع العلاج المعرفي السلوكي.  

وفي العلاج المعرفي السلوكي حيث تكمن الإستفادة من إستخدام الإثنين معًا حيث يركز العلاج السلوكي على معرفة المريض بطبيعة الأعراض الجسمانية المصاحبة للمرض و يركز العلاج المعرفي على تقويم الأخطاء المعرفية التي يتوهمها المريض أو يتعرف على أساسها مباشرةً.

العلاج النفسي و يتم تركيز العلاج بالإستبصار على توضيح كل جوانب المرض للمريض و زيادة إستبصاره و كشف كل الصراعات اللاشعورية  لديه.

وقد لوحظ أن في معظم المرضى تقل معاناتهم من القلق إذا ما أتيحت لهم الفرصة فقط لمناقشة مشاكلهم مع طبيب نفسي.

و بمعرفة الأسباب و المواقف التي بدورها تتسبب في معاناة المريض من القلق فقد ينصح المعالج بمساعدة الأسرة و المريض نفسه في إزالة كل تلك المسببات و المواقف مما يقلل من الضغط النفسي على المريض نفسه فيصبح أكثر قدرة على العمل و أكثر قدرة على إقامة علاقات مع المحيطين به.

و يركز العلاج السيكودينامي على زيادة قدرة المريض على التكيف مع القلق نفسه أكثر منه إزالة مسببات القلق فهو يتضمن معرفة مخاوف المريض نفسه.

العلاج المعرفي السلوكي و فلسفة عمله 
إن الهدف من إدخال برامج العلاج المعرفي السلوكي إلى حيز التدريب هو تبديل التغيرات النفسفسيولوجية التي حدثت بسبب القلق و التوتر و التي لا يعيها و لا يدركها الفرد حيث نصفها بأنها لاشعورية، و محاولة إخضاع تلك التغيرات للسيطرة الإرادية حيث يتزود المتعالج بالمعلومات النظرية ثم التدريبات العملية.
و بما أن التغيرات الفسيولوجية الجسدية مثل زيادة معدل ضربات القلب و الصداع و ارتفاع ضغط الدم وحموضة المعدة و آلام الجسد و انتفاخ القولون و الحكة الجلدية و التوترات العضلية ناجمة عن التوتر و القلق و الإثارة و الخوف إذن فهناك تفاعل متبادل قائم بين النفس و البدن و هناك الآن فرصة للفرد أن يتعلم كيف يدرك هذه العلاقة و يعيها و يعي ارتباطها بالتوتر و الاسترخاء في البيئة التي يعيش فيها.


و بما أن التغيرات الفسيولوجية و الأحاسيس البدنية تلك تحدث خارج نطاق إدراك الفرد فهدف العلاج المعرفي السلوكي أن يتعلم و يكتسب الفرد إراديًا أساليب التدعيم و التعزيز و السيطرة و تعميم الاسترخاء في الحياة اليومية ثم بعد ذلك يمكن فطامه و تركه تدريجيًا يتحمل مسئوليات حياته بدون توتر و بالتالي بدون أمراض بدنية تنغص عليه.
و أود هنا أن أقرر أن التدريبات التي سنذكرها نقصد منها وصف طرق علاجية طبقت فعلاً من قبلنا و معالجين آخرين و ثبتت فعاليتها في إحداث التبديل السلوكي المطلوب فنرجو النظر إليها و فهمها ثم استخلاص أفكار و طرق أخرى و تطبيقها ثم استخلاص و استلهام و إبداع طرق و أفكار اخرى لحالات أخرى لا تستجيب للطرق العلاجية التقليدية المعروفة في الوسط الطبي النفسي.

 
 

التدرب على علاج التوتر النفسي

معتقدات خاطئة عن التوتر النفسي:

  خطأ:  التوتر هو حالة إيجابية بالنسبة للفرد لأنه يحشد طاقته و يحفزه على النشاط و العمل.

صواب: إن المستوى المناسب من التنشيط يحفز المرء على العمل إلا أن هذا المستوى عندما يتزايد و يتعاظم ينقلب إلى إستجابة توترية معطلة للنشاط و من خصائص التوتر السلبية ضعف الفعالية و التشوش و الأداء المنخفض و حتى شلل النشاط.

خطأ: الإسترخاء يبدد الطاقة و يمتصها و يترتب عنه الشعور بالتعب و بالكسل.

صواب: يصون الإسترخاء الطاقة الإنتاجية التي بددها التوتر النفسي و الشدات. ومن خلال ممارسة الإسترخاء الفعال يستطيع الفرد السيطرة على طاقته وبالتالي يوجهها نحو الأهداف المفيدة.

خطأ: في مقدور الفرد الوصول إلى الإسترخاء عن طريق شرب المسكرات ومشاهدة التلفاز أو الذهاب إلى أماكن اللهو و السينما.

صواب: إن الركون إلى المرخيات الخارجية يؤدي إلى الإدمان (التعود) النفسي والفيزيولوجي و بالتالى يحرم الفرد من السيطرة على الذات و يفضي إلى حلقة مفرغة من الهروب من مواجهة الواقع و التغلب على متاعبه.

خطأ: أنا لا أشعر بالتوتر و لا أعيشه نظرًا لأن صحتي جيدة و عادةً تظهر أمارات وجود التوتر النفسي في الأعراض الجسمية.

صواب: كثير منا لا يشعر مباشرةً يتأثيرات التوتر النفسي و إنعكاسه على العضوية ، مثل : الصداع ، الألم القطني ، حتى الطبيب قد لا يجد أثر التوتر عندما يكتشف أن المريض لديه إرتفاع ضغط دم شرياني ، و كل ما في الأمر أننا نشعر بقلق مبهم و غامض ، و تصلب في أجسادنا ، و بالإنزعاج عند الإتصال مع الآخرين ، و بحدوث تبدلات في مزاجنا و عواطفنا و بشعور في الميل إلى فعل شئ ما دون أن نعرف كيف نقوم به ، و بالضجر و العشوائية و التخبط.

خطأ: ليس لدى ما أفعله إلى أن أرى علائم التوتر ، أى لا حاجة للقيام بأى إجراء وقائي.

صواب: ليس في هذا ما يدل على أن فرداً ما يعاني التوتر أو لا يعانيه ، بل إن ما يعنينا هو إن معظمنا يعجز عن التعامل تعاملاً فعالاً مع التوتر النفسي ، لذا لابد أن يلحق به التخريب الفيزيولوجي نتيجة هذا التوتر برغم أننا لا نعيه و لا ندركه. و مثالنا على ذلك إرتفاع ضغط الدم الشرياني.

خطأ: نحن ندرك دومًا توترنا عندما نكون متوترين.

صواب: أضحى التوتر جزءًا من حياتنا اليومية في هذا العصر. و أغلب الناس تآلفوا مع التوتر بحيث أضحى خارج نطاق وعيهم. و مع ذلك فإن هذا لا يعني أن التوتر لا يتراكم تأثيره في النفوس ، إذ أن كثيرًا منا يعاني تأثيرات التوتر الضارة المؤذية، و حتى لو كانوا في الظاهر لا يبدون متوترين أو لا يشعرون بإنزعاجه. و في مقدور التوتر أن يبدل علاقاتك مع الآخرين. أو يخرب وظائف أجهزة بدنك حتى في غياب المشاعر الذاتية للإحباط و القلق.

خطأ: التوتر هو ذلك الشئ الذي يؤثر فقط على الناس الذين يلاقون ضغوطًا عالية في حياتهم اليومية.

صواب: لا ، ليس هذا حقيقة. إن كثيرًا من الأفراد العاديين يعيشون التوتر الدائم و القلق.

خطأ: يحصل التوتر نتيجة الحوادث التي ألمت بنا.

صواب: العكس هو الصحيح: إن الحوادث بذاتها لا تسبب أى كرب أو ضيق نفس  و لكن نظرتنا إليها و تأويلاتنا لها هما اللذان يسببان الكرب و التوتر لنا.

خطأالطريقة الوحيدة لتخفيض التوتر هو أن تبدل محيطك و بيئتك ، أو أن تتناول الأدوية المهدئة.

صواب: ليس هذا صحيحاً. إن الطريقة الناجحة والفعالة لإضعاف التوتر النفسي هى تبديل مدركاتك و نظرتك نحو الحياة ، أو تغيير أهدافك في الحياة و أسلوب معيشتك ، و ذلك وفق ملائمة و ذات مغزى.

خطأللعواطف إرادة طاغية بذاتها و يتعذر السيطرة عليها.

صواب: هذا ليس صحيحًا. نحن لسنا ضحايا العواطف الراضة المؤلمة المكربة. و هذه العواطف المنافية لا تخرج من اللاشعور المجهول أو من الأمعاء. فالتوترات تصدر عن عوامل يمكننا السيطرة عليها. و نحن نستطيع تبديل مشاعرنا بتبديل سلوكنا أو تفكيرنا.

 

سؤالإن عملي يحتاج إلى كثير من الطاقة و العدوانية. فهل يؤثر الإسترخاء على أدائي؟

سؤال وجوابجواب: يؤثر الإسترخاء على الأداء بجانبه الإيجابي. فأولاً ، و خلافًا للمعتقد الخاطئ الشائع ، يزيد الإسترخاء الطاقة و الحيوية فيسمح لبدن الفرد بترميم احتياطاته من الطاقة.و ثانيًا ، بفضل الإسترخاء يستطيع المرء العمل أو التصرف بطريقة ديناميكية بدون أن يكون متوترًا مشدودًا. و الحق أنه إذا كان الفرد متنعمًا بالإسترخاء فإنه يستطيع أن يتصرف تصرفًا عاقلاً و ناجحاً و ينتقي أفضل الأداء و يتخذ أحسن القرارات إضافة إلى امتلاكه قدرة أكبر في السيطرة على سلوكه. و ثالثًا: إن المظهر الإسترخائي يوحي بالثقة من جانب الآخرين و قد تزداد ثقتهم في جدارتك و شخصيتك.

سؤال: كيف يبدل الإسترخاء من شخصيتي؟ هل أصبح ضجرًا منكدًا؟

جواب: يؤثر الإسترخاء في تأثيرنا على الآخرين و لكن بطريقة إيجابية.فأولاً: يبدو الشخص المسترخي واثق النفس بطريقة غالبًا ما تكون مثيرة بالنسبة للآخرين. ثم إن الشخص المسترخي يكون التعامل معه سهلاً ، و ينعكس إرتياحه الذاتي و شعوره بالإطمئنان على الآخرين بالعدوى ، بحيث يشعر الآخرون بالإرتياح عند إحتكاكهم مع إنسان مسترخٍ. و لهذا السبب غالبًا ما يفتشون في معاشرتهم على الفرد الهادئ المسترخي و يعجبون به. و فضلاً عن ذلك يكون الفرد المسترخي طبيعيًا غير متصنع و أكثر ألفة ، فالكلمات التي ينطق بها تكون بلا تكلف. و ثانيًا: يتمتع الفرد المسترخي بالمدركات الواضحة الصائبة في المواقف المتفاعلة مع الغير ، أى بتعبير آخر يكون تأويله للموقف صائبًا واقعيًا لا تحرفه العصبية و لا الغضب. لذلك فإن الفرد الهادئ المسترخي هو أقدر من الفرد الغضوب المتوتر على رؤية و استشفاف ما يرغبه الناس و ما هم بحاجة إليه ، و ما يثيرهم و يغضبهم و يزعجهم. ثم إن الفرد الهادئ المسترخي هو أكثر قدرة على ضبط سلوكه ، لذلك ففي مقدوره أن ينتقي ما يرغب به الآخرون و أن يحس بما يزعجهم.

سؤال: كيف يؤثر الإسترخاء على عاطفة الغضب؟

جواب: في مقدور الفرد المتمرس على الإسترخاء إعاقة ظهور الإستجابات الإندفاعية الهوجاء التي يندم عليها فيما بعد على جعلها متحكمة به ، موجهة لسلوكه نحو الطريق الخاطئ. و يستطيع الفرد المسترخي أيضًا السيطرة على تفكيره و رد فعله سيطرة واضحة التحكم و الضبط ، و إنتقاء الإستجابة الملائمة فيتجنب بذلك تصعيد التوتر في موقف عاصف ، و يحسن الظروف لحل المشكلة حلاً بناءًا. إن هذا النوع من التقرب و التعامل مع الناس الذين يثيرون غضبك يزيد من تبديل سلوكهم و يضعف فرص عداوتهم مستقبلاً ، و يجعلهم في الموقف الدفاعي بدلاً من الهجومي التعرضي.

علامات التوتر

الأعراض البدنية

إضطرابات التوتر

فرط التهيج
ضعف التركيز و الإنتباه
الشعور بالنهك العام
العصبية و فرط الإثارة
جفاف الفم
صريف الأسنان
الإسهال
الكوابيس الليلية

تعرق الكفين
برودة اليدين أو الرجلين
تسرع القلب
عسر التنفس
فرط حموضة المعدة
الآلام العضلية
الشعور بلفحات حارة و باردة

الصداع الوعائي (النصفي)
الصداع التوتري
الألم القطني أو الرقبي
تقرحات/ تشنج القولون
إرتفاع ضغط شرياني
القلق و الرهاب
الربو القصبي
فرط التهوية الرئوية.

 

ضواغط المهنة

يعرف ضاغط المهنة بالحالة التي يتفاعل فيها عامل أو أكثر في نفسية المرء ، الأمر الذي يختل بتأثيره التوازن الذاتي الفيزيولوجي و السيكولوجي. و يميل الأفراد عمومًا إلى الإستجابة إلى مواقف عمل متماثلة بطرق سلوكية مختلفة. فنجد مثلاً أن عاملاً ما ينزعج من جراء تدقيق رئيسه في مراقبة عمله. في حين يجد هذا السلوك في التدقيق قبولاً و ترحابًا عند عامل آخر. و هناك خمسة أبعاد باعثة على الشدة و التوتر في العمل و هى:

  • حالات القلق الذاتي ، و التوتر ، و الغضب التي تستمر لفترة قصيرة و غير مزمنة ، و تحدث ردًا على توتر العمل و نوعيته.
  • الإستجابات النفسية المزمنة ردًا على موترات العمل ، كالإكتئاب ، و التعب ، والدوار ، و الحالات التي تصبح جزءًا من الحالة الصحية للعامل.
  • التغيرات الفيسيولوجية السريرية العابرة ، مثل إرتفاع مستويات الكاتيكولامينات ، و الدهون في الدم ، و إرتفاع الضغط الشرياني ، و فرط الحركات المعوية ، وغير ذلك من المتغيرات السيكولوجية التي تتبدل تبدلاً واضحًا تحت تأثير التوتر النفسي ، و تعكس حالة الفرد المتوتر موضوعيًا.
  • الحالة الصحية البدنية، مثل الإضطرابات الهضمية ، و مرض القلب ، و النوبات الربوية ، و غير ذلك ممن الإضطرابات السيكوسوماتية (أى البدنية النفسية المنشأ). و تعد هذه الإضطرابات جميعها النتائج الحقيقية المثبتة للتوتر النفسي.
  • يتناقص أداء العمل (كالإنخفاض الشديد في الإنتاجية) و تتزايد معدلات الأخطاء المرتكبة في العمل بفعل التوتر النفسي.

بهذا الصدد كشفت الدراسات التي تناولت مسألة تأثيرات توترات العمل عن وجود ترابطات عالية high correlations بين الموترات و التغيرات الفسيولوجية. وهناك أيضًا متغيرات كثيرة فيها ترابطات غير تأثيرات شدات العمل ، فعمال المصنع العاملون في خط التجميع قد يصيبهم الإضطراب الإكتئابي بمعدلات أكبر من أرباب عملهم. و هذا الإضطراب لا ينجم عن العمل ذاته ، بل عن سوء أحوالهم المعاشية في بيوتهم ، أو بسبب مخاطر العمل. و من خلال البحث المجدي و الدراسة الفعالة يمكن إنتقاء عمال أفضل في محاولة لتبديل الموترات ذاتها.
فالتكيف المرتبط بالإدارة يتضمن مطلب الإنجاز من موظفي الإدارة ، بحيث إن الأفراد يتحركون من خلال تنظيم تسلسلي سلطوي ، يترافق بضغوط متزايدة من أجل الوصول إلى نتائج جيدة في مردود العمل بما يرضى الرؤساء. إن هذا الموقف يؤدي إلى وضع الأفراد في أدوار مهنية قد يتعذر فيها عليهم التكيف مع ما يطلب منهم. و رغم أن هؤلاء قد حالفهم النجاح في ممارستهم للدور المختلف إلا أنهم عندما نشطوا لممارسة الدور الجديد كان الفشل حليفهم.


المهن الباعثة على التوتر
بالنسبة للمجتمعات الصناعية ، يبدو أصحاب المهن التالية أكثر تعرضًا لمخاطر المهنة على مستوى التوتر النفسي: الطبيب ، و السكرتيرة ، و عامل المنجم ، و مدير المبيعات في الشركة.
و المهنة التي تبدو أكثر تعرضًا للمرض البدني بفعل الشدات و التوتر بين المهن التي ذكرناها (و نقصد القرحات الهضمية و مرض القلب) هى مهنة مدير المبيعات في الشركة ، إذ يتوجب عليه إقحام نفسه في المنافسات العالية و العدوانية من أجل الحصول على أعلى في رقم مبيعات.
و قد أبانت دراسة أجريت حديثًا أن الفتيات العاملات في ميدان السكرتارية و الضاربات على الآلة و مستقبلات الزبائن و الضيوف في الشركات يعانين إضطرابات بدنية مصدرها التوتر النفسي و بدرجات غير متوقعة. ومن أصحاب المهن الأخرى التي تدخل في تعداد المهن المثيرة للتوتر النفسي: فنيو المختبرات ، و موظفو المكاتب في مستوى أقل من مرتبة المدير ، و المضيفات في الطائرات ، و الممرضات ، و عمال جمع القطع في المصانع (العمل الرتيب الآلي الذي يثير التوتر).
يبدل التوتر النفسي كيميائية الدم ، و بالتالي يحدث أعراضًا بدنية غير واضحة السبب فصعوبة النوم و الألم العضلي ، و حساسية المعدة ، وتسرع ضربات القلب، و الدوار ، غالبًا ما تكون علامات التوتر النفسي. و من علامات التوتر النفسي أيضًا رد الفرد بسلوك عنيف لا يتناسب مع طبيعةالمؤثر أو المسبب.
إن التفسير لإرتفاع نسبة إصابة العاملات في السكرتارية بأمراض التوتر النفسي البدنية هى: الضغوط الواقعة عليهن للإنجاز السريع و إنهاء الأعمال المطلوبة في أوقات محددة ، إضافة إلى تعاملهن مع الآلات التي تسبب جهدًا بدنيًا على الكتفين و اليدين أو الظهر.
و العناصر المبينة أدناه قد تكون نافعة في عملية تقويمنا لمعدلات توتر المهنة:

  1. المطالب المتضاربة للمدراء و معاونيهم.
  2. وجود شعور قليل من السيطرة على العمل.
  3. العمل تحت ضغوط الأوقات المحددة للإنجاز.
  4. وجود عمل سريع متواقت بفواصل زمنية نظامية مع خط قليل من الراحة.
  5. التعامل مع الناس.
  6. التكرار الممل.
  7. العمل الموقوت بآلة.

كيفية التصدي لتوتر المهنة
إن رجل الأعمال الناجح ينجز أعماله على أحسن وجه عندما يكون تحت تأثير الضغوط ذلك لأنه من الصعب أن يكون المرء رجل أعمال دون أن يتعرض للتوترالناشئ عن علاقته برؤسائه و مرؤوسيه و زبائنه...إلخ.
إن بروفيلات الأفراد المعرضين لإضطرابات التوتر و أمراضه هم من النماذج التنافسية الذين غالبًا ما ينجحون في أعمالهم. و نذكر من هذه النماذج:

  • الرجل الذي يحاول القيام بأعمال متعددة بآن واحد.
  • المستعجل المزمن في إستعجاله للوقت ، و الذي يعمل على إنجاز أعماله بأوقات مفروضة محددة.
  • الشخص غير الصبور الذي يرغب في أن يكون أول من يسبق عندما تتحول إشارة المرور الحمراء إلى خضراء ، أو الذي لا يصبر على الإنتظار بدوره عند شراء السلع أو ركوب الباص.
  • النموذج الإندفاعي الأهوج الذي يكون جاهزًا على الدوام لتفجير غضبه.
  • المتحدي المخاصم الذي يرغب في أن يكون الشخص الأول و ينجز أى عمل يتحداه.
  • الأشخاص الذين يبدلون نموذج حياتهم ، كالمتزوجين ، و المطلقين.

 

الإستراتيجيات الرامية إلى إضعاف التوتر
ليس للتوتر وجود في البيئة الخارجية التي تحيط بنا ، ذلك أن القلق و الخوف لا "يهاجمان" المرء بل يصدران عن النفس ومن داخلها. و هما نتاج التفكير و إدراك للعالم الخارجي ، فنحن الذين نؤول الحوادث الخارجية فتتحول إلى خوف و قلق وتوتر في نفوسنا.
فقد تجد في رئيسك الشخصية المفزعة التي تثير خوفك لأنك أنت الذي اخترت أن تنظر إليه بهذه النظرة. فقد لا يكون بالضرورة يحمل الصفات التخوفية التي تعتقد أنها موجودة فيه.


و إذا كنت تعاني التوتر النفسي في حياتك فذلك لأنك فضلت أن تحكم على الأفراد و الأشياء بالطريقة التي تمدك بالتوتر. فالتوتر إذن و بهذا المعنى هو خبرة غير طبيعية من صنع ذواتنا. ثم إن جميع الكائنات عدا الإنسان تتجنب الصراع الداخلي إلا في الآلية الرامية إلى الحفاظ على البقاء ضد أى خطر يهدد عضويتها و كيانها.
و من ناحية أخرى ، نجد الكائنات البشرية يستحوذ عليها القلق غير المفيد فتتعرض أجسادها إلى إضطرابات نفسية – فسيولوجية ، مثل إرتفاع ضغط الدم ، و القرحات ، و تقصير مدة الحياة المنتجة. فالفرد الذي يشعر بالميل الطبيعي نحو التوتر النفسي قد يظل على حالته هذه طوال حياته. و مع ذلك هناك أسس يمكن إتخاذها و العمل بها للوصول إلى الهدوء النفسي و السلام الداخلي. فإذا كان مصدر التوتر من الخيارات التي يختارها فرديًا ، حينئذٍ توجد وسائل نوعية و مناهج حياتية تعين الفرد ليكون أكثر إسترخاءًا ، و ليتحرر من التوتر و القلق بالقدر الذي يستطيعه. وهناك جملة حقائق يمكن الإشارة إليها في هذا المجال:

  • بما أن التوتر ينعكس على وظائف الجسم فيخل توازنها ، فإن مسئولية إزالة هذا التوتر تقع عليك. إن أى نشاط بدني يحسن الإسترخاء و يزيده يؤدي آليًا إلى تخفيض التوتر النفسي و إضعافه. فيمكنك مثلاً التدرب على التأمل ، أو أى نمط من أنماط الإسترخاء البدني و النفسي.
  • عندما تصبح واعيًا مدركًا للقلق ،عليك ممارسة السيطرة النفسية من خلال التحرر في الأفكار الباعثة على التوتر لمدة 60 ثانية ، و من ثم إطالة هذه المدة. إن هذا هو القاعدة لتخليص نفسك من الأفكار المهدمة للذات.
  • تخلص من آفة السرعة سواء في عملك أو قيادة السيارة أو في شراء حوائج الدار..إلخ. عليك تأجيل بعض الأعمال لصالح عملية الإسترخاء عندما تشعر بميلك إلى الإسترخاء.
  • تحاش إجبار نفسك على إنجاز أعمال كثيرة بأوقات محددة ، فلا تراقب عقارب الساعة و لا مرور الوقت لمدة يوم على الأقل. و تمتع بحرية التحرر من ضغط الوقت.
  • تخل عن محاولاتك لتكون الزوج المثالي ، أو الزوجة المثالية أو الموظف المثالي...إلخ. و في أغلب الأحيان قد لا تحصل على التقدير الكامل على صنيعك ، لذا لا تقدم المعروف الكامل للغير على حساب ألقابك و توترك لأن هذا يفضي إلى الشعور بالإحباط.(بخلاف الوالدين أو المسكين و اليتيم و الفقير).
  • كن قادرًا و مقتدرًا على أن تقول "لا" بثبات و تصميم بالنسبة للإلتزامات التي تسبب لك الكثير من الضغوط النفسية. ففي مقدورك التخفيف عن نفسك الكثير من الضغوط غير المسوّغة و غير الضرورية من خلال إحجامك عن التعهد بالقيام بواجبات جديدة من أجل إرضاء الآخرين.
  • طوّر الأساليب التي تمكنك من تبديل سمات الشخصية غير المرغوبة في نفسك. فمثلاً: أجّل إنفجارات الغضب التي تعتريك لعدة دقائق ، فهذا يسمح لك بالإبتعاد عن المتاعب مع الغير و بذلك تبعد بعض التوترعن حياتك.
  • خصص لنفسك ساعة واحدة في اليوم و اقضها في التأمل أو الكتابة أو ممارسة أى عمل يسرك و يمتعك.
  • نمّ في نفسك السرور و البشر. إن النزوعات الإيجابية تضعف التوتر النفسي عندك و عند الأشخاص المحيطين بك أيضًا.
  • نوّع من نشاطاتك ، ولا تقتصر على نوع واحد من الأداء فى كل الأوقات .
  • تذكر دومًا أن الادوية والكحول لا تزيل متاعبك النفسية . ما عليك سوى استشارة اختصاصى ليساعدك على التخلص من الاعتماد على الأدوية والكحول فى حل مشكلاتك .
  • تجنب الحياةالكسولة التى لا نشاط فيها .فالجلوس كثيرًا ، والإقلال من النشاط ، يؤديان إلى التوتر والكرب ، وزيادة الوزن ، أو الإكتئاب .
  • قرر فى الصباح الأعمال الصغيرة غير المرغوبة عندك ، والتى عليك انجازها فى ذلك اليوم ، وذلك لتتخفف منها بسرعة من برنامج عملك اليومى . إن هذا يجعلك تستشعر بالراحة وبالتخفيف من الإزعاج والتوتر
  • احترم نفسك واعتبارك لذاتك فى كل الأوقات ، فالتوتر النفسى هو فى واقع الحال النموذج القاسى لرفض الذات الذى يمكن معالجته وتصحيحه . وليكن خيارك دومًا الشىء الذى لا ازعاج فيه ولا توتر .

مبددات التوتر العملية

  • نفذ الاسترخاءات ذات المدة الزمنية القصيرة عدة مرات فى اليوم أى فى أثناء حديثك على الهاتف ، أو عند انتظاردورك فى الباص ، أو عند شراء حاجة من المخزن .
  • انتبه إلى أسلوب حديثك . حاول أن تأخذ أنفاسًا عميقة وزفيرًا بطيئًا (تهوية رئوية متواترة) .
  • استخدم إشارات معينة ( فى ساعتك ، وعلى مرآة السيارة ، أو على قرص التليفون مثلاً) كتوقيت للاسترخاء . وذكر نفسك ألا تكون عجولاً فى أى أمر .
  • وأنت تتحدث مع ذاتك كرر كلمات مثل : الهدوء ، أو السكينة كمنبهات لإثارة الاسترخاء .
  • سجل فى دفتر خاص علامات التوتر النفسى التى تحدث لك ، أو الحوادث التى تعجل ظهور أعراض التوتر لتعالجها من خلال الاسترخاء وإزالة التحسس نحوها .
  • ضع يدك على وجهك لتعرف درجة حرارته ، و بالتالي لتدرك ما إذا كنت متوترًا أو مسترخيًا (تقبّض أوعية الجلد السطحية يؤدي إلى إنخفاض درجة حرارة سطح الجلد ، و هذا دليل على التوتر النفسي).
  • لاحظ ما إذا كنت تضغط فكيك ، و تكز على أسنانك (صريف الأسنان) أو تشد العضلات التي حول عينيك دون أن تشعر. كذلك لاحظ تقطيبك لعضلات الجبهة و الوجه عمومًا ، و الرقبة أو تقلصات العضلات الأخرى. تفوّه بكلمة (أوه) في كل زفير ، و لعدة لحظات في كل عملية إسترخاء في منطقة ما من الجسم.
  • مارس أى نشاط رياضي ترغبه: السباحة ، ألعاب القوى...إلخ.
  • تحدث مع أصدقائك و خالط الناس بخلق حسن.
  • تحوّل عن متاعبك اليومية بالإستمتاع المباح.
  • حرر مشاعر الغضب المكبوت بالطريقة التي تراها مناسبة وحدك ومن دون أن يسئ ذلك إلى مكانتك الإجتماعية ، مثلاُ: البكاء إن وجدت حاجة إليه.
  • مارس التدليك و الحمامات الساخنة...إلخ.

 

العلامات و المؤشرات الفسيولوجية و النفسية للتوتر النفسي

العلامات الفسيولوجية

  • توتر العضلات (الرقبة و الظهر و الطرفان السفليان) و الإرتجاف و التشنجات و الصداع التوتري و برودة الأطراف.
  • جهاز الهضم: الغثيان، و حموضة المعدة، و القرحات، و الغازات، والألم البطني التشنجي.
  • الطعام: عدم تذوق الطعام، و فقدان الشهية، و الإمساك، و الإسهال.
  • مشكلات النوم: الأرق، و الإستيقاظ المبكر، و الكوابيس و الأحلام المزعجة، و فرط النوم.
  • الألم: ألم الظهر، و ألم الكتفين و الذراعين، و كزكزة الأسنان (الصريف)، والألم الفكي – الصدغي.
  • فرط التعرق.
  • الإضطرابات القلبية – الدورانية: تسرع القلب، و الضربات غير المنتظمة، وألم الصدر.
  • التنفس: عسر التنفس، و الألم الصدري.
  • إرتفاع الضغط الشرياني.
  • الإندفاعات الجلدية: الطفح الجلدي، و الحكة، و بقع الأكزيما.
  • الإضطرابات الجنسية: العنة، و فقدان الشهوة الجنسية، و غياب الإيغافorgasm (أى عدم القدرة على بلوغ ذروة اللذة) و غياب الطمث.

العلامات النفسية:

إكتئاب ، و التشاؤم، و الكرب ، وفقدان الإهتمام، و فرط التهيج، و فرط النشاط، وعدم الإستقرار، و فقدان الصبر، و الغضب، و سلوك العنف مثلاً: (ضرب الطاولة باليد)، و العرات tics بأنواعها، و صعوبات الكلام، و النهك، و الملل، و الخمول، وضعف الفاعلية، و التعب، وضعف تركيز الإنتباه، و ضعف الذاكرة، و التشوش الذهني ، و السلبية، ، و صعوبة إتخاذ القرارات، و الجمود، ومراقبة الذات، و التنبه المستمر لردود فعل الآخرين، و التصلب و العجز عن إحداث تبديل أو خلق مرونة في السلوك، و الشعور بهزيمة الذات و عدم القدرة على ضبطها، و الكسل، والأداء السئ، و تضاؤل القدرة على حل المشكلات.

 

المواقف التي تخلق التوتر

1.العلاقة المضطربة غير المستقرة

إن العلاقة الإجتماعية أو الأسرية المضطربة تخلق توترًا كبيرًا على المستوى النفسي و الفسيولوجي. و مثل هذا الإضطراب يستحوذ على الفرد استحواذاً كبيرًا بحيث تصبح القضية أو المشكلة الأولى في حياته. لذلك يتعذر على الفرد التخلص من التوتر و إزالته حتى يجد له الحل المناسب.

2.عدم القدرة على الإسترخاء و إراحة النفس

    إن الإلحاح على إنجاز عمل ما ثم التصدي لعمل آخر، من غير أن تترك لنفسك فسحة للراحة و لتهدئة الذهن، و لإسترخاء البدن، معناه إمداد التوتر بزخم قوي يقضي عليك في نهاية المطاف. و تذكر أن التوتر يخلق عندما تكون مدفوعًا و بإستمرار نحو عمل تضطر إلى إنجازه في وقت محدد.

3.السورات الإنفعالية و إنفجارات الغضب

يفضل دومًا أن تحرر مشاعرك المكظومة، و تعبر عنها، فلا تكبتها إذا ما إخترت السلوك الغاضب كأسلوب في الحياة، إلا أنه عليك من جهة أخرى أن تدرك أن مثل هذا السلوك سيكون مصحوبًا بالتوتر الذي يواكب الإنفعالات المعروفة المبددة تبديدًا دائمًا.

4.سلوكية الإتقان و الكمال في الحياة

  قد تكون من صنف الناس الذين يشعرون دومًا بالإحباط لعدم عثورهم على الشخص الكامل. و من المستحيل أن يكون الإنسان كاملاً بالصورة المثالية التي ينظر إليها بعض الناس. فالفرد الذي يفشل في التعامل مع الفشل يكون دومًا حبيس التوتر و الشعور برفض الذات. 
إن الفرد لا يستطيع أن يتعلم ضروب متاعب الحياة و صعوباتها إلا إذا كان مهيئًا و مستعدًا لقبول الفشل و الإحباط، و لإرتياد المجهول بإقبال و بلا وجل.

5.الميل نحو التنافس المفرط

 إن الميل التنافسي الصحي الذي لا إفراط فيه أو لا يشوبه التوتر، هو ظاهرة سوية عند الكائن السوي. أما التنافس المستمر و إتخاذه أسلوبًا في الحياة و هدفًا في جميع ضروب النشاطات، فهو باعث على التوتر، و مصدر إزعاج و كدر بالنسبة للفرد ذاته و للأفراد المحيطين به.
إن فقدان الأهمية بالذات ووجود إعتوار في القوة يترتب عنهما قبول دور الأفراد المحيطين بك و سيادتهم عليك بالطريقة القادرين عليها. أما أن تطلب أن تكون مسموعًا دائمًا أو أنك تشعر دومًا بالإذدراء و بالإستخفاف، فهذا ما يبقيك في حالة عجز دائم عن التغلب على التوتر.

6.الصلابة في السلوك و في التعامل

حاول أن تكون مرنًا في التعامل مع الناس، و بالتالي ستجد نفسك أكثر إسترخاءًا. فالشخصيات المتصلبة الجامدة تميل إلى البحث عما يزعجها و يتعبها، و بالتالي تجد ذواتها في مواقف جدلية مستمرة.

7.فقدان الصبر

إذا ما فقد الإنسان صبره، و انخفضت عتبة تحمله، فإنه غالبًا ما يميل إلى فرض مفاهيمه و معاييره على نفسه و على الغير و بالتالي لا يعطي لنفسه أية فسحة من السلام و الطمأنينة و السكينة. فإذا كنت عجولاً غير صبور و كنت تتوقع من الآخرين إنجاز الأعمال بسرعة، فإنك غالبًا ما تتهم البشر الذين لا يجارونك في نزوعاتك العجولة بضعف المردود، و الكسل، و البرودة. ثم إن الإلتزام بالجدية المطلقة أو النسبية في علاقاتك مع الناس ينمي التوتر و سلوك الإثارة و الإنفعال في نفسيتك.

 

الاسترخاء

في عام 1970 ظهرت العديد من نماذج وطرق التوافق مع الخوف في العلاج السلوكي وكان السبب الرئيسي في ذلك هو عدم الرضا التام عن مفاهيم الطرق التقليدية مثل إزالة الحساسية أو التعرض بالغمر في علاج الخواف الاجتماعي وكذلك الحاجة إلى طرق جديدة في علاج القلق الخاص ببعض المواقف وكذلك القلق العام.

الاسترخاء التطبيقي:

من المهم في البداية أن يفهم المريض جيدًا كيفية الاسترخاء التطبيقي ولماذاسوف يكون مفيدًا في علاج حالته ولكى يتحقق ذلك لابد من شرح دقيق للمريض عنه وكذلك ربط خصائص الاسترخاء التطبيقي بالمشكلات الخاصة لهذا الشخص.

بعد ذلك يعطي المريض ملخص مكون من ورقة أو ورقتين ثم يطلب منه المعالج بأن يشرح ما في هذه الورقة في المرة القادمة حيث يقوم الطبيب بدور شخص يريد التعرف على برنامج الاسترخاء التطبيقي ويقوم المريض بدور الطبيب الذي يشرح هذا البرنامج.

الاسترخاء يعنى إرخاء التوترات العضلية وإيقاف انقباضاتها مما يؤدى الى التقليل من الإنفعالات المصاحبة لفترة التوترات ، والاسترخاء له فاعليته ونجاحه فى التخفيف من الإضرابات الإنفعالية والقلق .

فالاسترخاء هو أسلوب للتخلص من التوتر والقلق والخوف ولإكتساب خبرات السيطرة على التوترات وعلى أعضاء الجسم الإنسيابى وعمل الواجبات اليومية على نحو مريح والنظر إليها بصور إيجابية .

عندما يتعرض الشخص لموقف من المواقف الاجتماعية المخيفة يستجيب لها بثلاثة محاور رئيسية:

  • فسيولوجية: زيادة ضربات القلب ومعدل التنفس، العرق.
  • سلوكية: محاولة الهرب من الموقف المخيف.
  • شخصية: أفكار سلبية وتقييم سلبي عن نفسه.

وجد أن هناك أشخاص تكون استجابتهم السلوكية أكثر من الفسيولوجية وبالتالي يهربون من الموقف الاجتماعي المخيف بالنسبة لهم ويتجنبونه.. وهؤلاء الأشخاص تكون استجابتهم للعلاج بالتعرض أفضل من العلاج بالاسترخاء.. وبعض الأشخاص تكون الاستجابة الفسيولوجية والتفاعل تجاه الموقف المخيف اجتماعيًا أكبر من الاستجابة السلوكية وبالتالي يدخلون هذا الموقف بدرجة كبيرة من القلق وزيادة ضربات القلب والعرق وغيره من الأعراض وهؤلاء يستفيدون من العلاج بالاسترخاء أكثر من العلاج بالتعرض.

إن درجة شدة هذه المحاور الثلاث الفسيولوجية والسلوكية والشخصية تختلف من مريض إلى آخر ولكن وجد أن أول استجابة وتفاعل تجاه الموقف المخيف في كثير من الدراسات تكون فسيولوجية ثم بعد ذلك يتبعها أفكار سلبية والتي بدورها تزيد من التفاعل الفسيولوجي وبالتالي الدخول في دائرة مفرغة ومن أهم الطرق لكسر هذه الحلقة المفرغة هى التركيز على التفاعل الفسيولوجي وكذلك تعميم الشخص ألا يتفاعل بقوة.. (بمعنى التقبل وتقليل التأثر).

هدف الاسترخاء التطبيقي هو تعلم مهارات الاسترخاء التي يستطيع الشخص أن يطبقها بسرعة في المواقف العملية التي يتعرض لها .

وهذه المهارات من المهارات المكتسبة مثل قيادة السيارة وتعليم السباحة فلابد للشخص من التدرب عليها أولاً ثم تطبيقها في الواقع العملي وبالتالي إذا تعلمها الشخص سوف يكون قادرًا على الاسترخاء خلال 20 إلى 30 ثانية وكذلك استخدام هذه المهارة حتى يعادل أو يتخلص من الأعراض الفسيولوجية التي يعانيها عند التعرض لموقف مخيف اجتماعيًا بالنسبة له.

 انتبه

1) على المريض أن يتعلم كيفية الاسترخاء والتدريب عليه كما تعلم من قبل كيف يكون متوتراً ، وعلى الطبيب أن يعلم مريضه ذلك بطريق سهلة ومرتبة .

2) على المريض أن يُركز كل تفكيره فى لحظة وعملية الاسترخاء وان يحصل على احساس عميق به لكى ينجح فعلاً فى خفض معدل القلق والتوتر .

3) أثناء لحظات الاسترخاء على المريض أن يتخيل أوقات الهدوء والسعادة ومواقف المشاعر الجميلة مثل ألوان الخضرة والزهور وشفافية الماء الجارى والسماء الصافية والأضواء الخفيفة الحالمة ، وعلى الطبيب أن يسأل مريضه عن الطيور والتخيلات التى يفضلها ليدع خياله يذهب اليها وتلك التى تزعجه أو لا تريحه ليبتعد عنها .

4) التأكد من وضع كل عضلات الجسم فى حالة من الإنبساط والإرتخاء مع تغميض العينين لعدم تشتيت العقل والإنتباه فيما يمنع حدوث الاسترخاء .

5) من الممكن عمل تسجيل بصوت المريض يحتوى على التدريبات المعطاه من المعالج لتنفيذها ذاتياً .

6) الاسترخاء صورة من صور العلاج الذاتى بهدف ضبط المشاعر وتخفيف القلق وتغيير مفاهيم الحياة القاسية والعنيدة الى سلوك كامل رقيق مبنى على الثقة بالنفس .

7) عند التدريب وممارسة الاسترخاء يحسن استخدام الكلمات التى توحى باستجابة إرادية تلقائية مثل " دعْ " .

8) عدم الإستعجال فى تعلم الخبرة الإسترخائية مع عمل وقفات لنقل الخبرات الذاتية من الطبيب النفسى إلى المريض وجعلها تتابع بتلقائية مع الإيحاء بالهدوء فى وجود فواصل زمنية كافية .

9) الإنتباه لعلامات التوتر، فعلى الطبيب أن يُلاحظ علامات التوتر والإسترخاء فالسعال واضطراب التنفس والرعشة والتشنجات العضلية دليلاً على وجود صعوبات ، وعلى المعالج اعطاء مريضه مهارات أخرى بهدف إضعاف هذا التوتر فى عضلات معينة .

10) أهمية التقييم  المستمر وذلك فى نهاية كل جلسة علاجية، فيعبر المريض عن مشاعره وردود أفعاله وأى مقاومة بطريقة العلاج فى الجلسة ، وعلى الطبيب هنا أن يُبدل من طرق العلاج حتى يحصل مريضه على الاسترخاء الكامل الذى يمكن استخدامه فى مواقف الحياة والتوترات اليومية . أو أن هناك أى مجموعة عضلية فى أى جزء من الجسم لم يسترخى كاملاً وبعمق .

11) إذا كان ما يتعلمه المريض من طبيبه هو طريقة واحدة فيجب على المريض استحداث طرق يصنعها بنفسه ويتفنن فيها بما يتناسب مع حالته بهدف النجاح والتقدم فى الاسترخاء .

12) إذا رأى الطبيب أن التدريب الذى علمه لمريضه غير كاف فى حصول الاسترخاء عليه أن ينقل المريض إلى الاسترخاء المتصاعد أو تطبيق طرق الاسترخاء المعتمدة على التخيل والتصور والإيحاء وتوليد الأفكار حسب ما يرى الطبيب أنه يناسب المريض .

13) يجب مراعاة الوقت المناسب للإسترخاء وتجنبه بعد الإستيقاظ أو قبل النوم أو أوقات الإجهاد الشديد واختيار المكان المناسب المريح .

 

مراحل الاسترخاء التطبيقي:

يبدأ تعليم الشخص الاسترخاء التطبيقي تدريجيًا بداية بأن يأمر هذا الشخص بأن يرخي ويقبص مجموعة من العضلات لمدة 15 دقيقة ويمارس ذلك مرتين يوميًا.

بعد ذلك يبدأ بالتقليل وذلك بأخذ جزء الإرخاء فقط للعضلات وذلك لمدة 5 – 7 دقائق.

في هذه المرحلة الثالثة يتم ربط مرحلة إرتخاء العضلات بالحالة العامة للجسم من الإرتخاء.

وبعد ذلك يعلم الشخص أن يفعل أشياء مختلفة وهو مع ذلك في حالة استرخاء لباقي الجسم.

يمارس ذلك عدة مرات في مواقف غير مخيفة أولاً.

ثم بعد ذلك تدخل مرحلة التطبيق في المواقف المخيفة.

 

تفصيل مراحل الاسترخاء التطبيقي:

المرحلة الأولى:

في هذه المرحلة مرحلة قبض وإرخاء العضلات تقسم هذه العضلات إلى مجموعتين:

الأولى: اليدين، الذراعين، الوجه، الرقبة، الأكتاف.

الثانية: الظهر، الصدر، المعدة، عضلات التنفس، الرجلين، القدمين.

يجلس المريض على كرسي مريح ويقوم المعالج بعمل نموذج عملي لكيفية قبض وإرتخاء هذه العضلات وبعد ذلك يقوم المريض بعمل هذه التدريبات أمام المعالج ويقوم المعالج بملاحظة المريض أثناء هذا التدريب وهل ما يقوم به مناسب أم به أخطاء.. وبعد ذلك يغلق المريض عينيه ويقوم المعالج بأمره بأن يقبض ثم يرخي هذه المجموعة من العضلات.

الانقباض للعضلات لابد أن يستمر فترة 5 ثواني وكذلك الارتخاء الذي يعقبه يستمر فترة حوالي 10 – 15 ثانية قبل الدخول في انقباض آخر للعضلات.. بعد ذلك يطلب المعالج من المريض أن يقيم درجة الإرتخاء والانقباض على مقياس يبدأ من الصفر حتى 100 حيث يكون صفر هو الإرتخاء التام ويكون 50 هو الوضع الطبيعي الوسط بين الإرتخاء والانقباض ويكون 100 هو الانقباض التام للعضلات.

في ذلك الحين يقوم المعالج بفحص ما إذا كان المريض يعاني من أى مشكلة مع التدريبات ويساعده على حلها.

ينصح المريض بعمل هذه التدريبات كواجب منزلي يفضل أن تكون مرتين يوميًا مرةفي الصباح وأخرى في المساء ويسجل هذه التدريبات في سجل وهذا التسجيل يفيد المعالج حيث يتعرف بسرعة على سير عملية التدريبات في المنزل وكذلك يقلل من احتمال الخداع من قبل المريض حيث ينظر المعالج إلى الدرجة قبل وبعد التدريب على المقياس من صفر إلى 3 ويلاحظ الفرق والتحسن.

يقوم الشخص المريض بتسجيل الوقت والتاريخ لكل مرة من التدريبات ويترك مسافة بيضاء في المرات التي فشل فيها بالقيام بالتدريبات.. وكذلك هذا التسجيل يسمح بمعرفة مدى تحسن المريض والاستجابة لهذا النوع من العلاج ومدى اكتسابه لهذه المهارة ويحدد أيضًا العامل الزمني لهذه التدريبات فبعض المرضى يستجيبون سريعًا والبعض الآخر تكون استجابتهم بطيئة.

المرحلة الثانية:

هدف هذه المرحلة من التدريبات هو تقليل الزمن الذي يستغرقه المريض لكى يكون في حالة استرخاء من 15 – 20 دقيقة إلى 5 – 7 دقائق..

في هذه المرحلة يلغي المعالج الأمر الخاص بالانقباض للعضلات ويقوم بالأمر بالإرتخاء لهذه العضلات مباشرةً بداية من الرأس متدرجًا إلى أسفل حتى يصل أصابع القدم.

لو عانى المريض في هذه المرحلة من انقباض في مجموعة من العضلات يقوم المعالج بأمره بأن يقبض هذه المجموعة في وقت قصير ثم يبسطها وبعد ذلك يمارس مرحلة الإرتخاء فقط وهذه المرحلة قد تستغرق من أسبوع إلى أسبوعين وبعد ذلك يدخل المريض في المرحلة التي تليها.

المرحلة الثالثة:

إن الهدف من هذه المرحلة هو خلق حالة من التوافق ما بين الأمر بالاسترخاء والحالة العامة للجسم من حيث الاسترخاء..

تتركز هذه المرحلة على التنفس وتبدأ الجلسة بترك المريض يسترخي تمامًا بواسطة المرحلة السابقة وعندما يصل إلى هذه الدرجة يشير إلى المعالج بإصبعه عندما يصل إلى الاسترخاء العميق، وإذا تم الوصول إلى هذه الحالة يقوم المعالج بملاحظة تنفس المريض ثم يأمره قبل الشهيق بأن يأخذ نفسه "شهيق" وقبل الزفير بأن يخرج نفسه.

يتكرر ذلك خمس مرات ثم بعد ذلك يترك المريض لكى يربط بين شهيق ثم إرتخاء لمدة دقيقة وبعد ذلك يأمره المعالج شهيق ثم إرتخاء من 4 إلى 5 مرات وبعد ذلك يستمر المريض وحده لمدة دقيقتين.. بعض المرضى يكون من الصعوبة لديهم أن يفكروا في الشهبق وبذلك من السهل أن يفكروا في الارتخاء الذي هو الكلمة المحورية في ربط حالة الجسم بها.. تتطلب هذه المرحلة حوالي أسبوع أو أسبوعين حتى يدخل المريض في المرحلة التي تليها.

المرحلة الرابعة:

لكى يكون الاسترخاء التطبيقي فعال في مواجهة القلق والتعايش لابد أن يكون متنقل "محمول" حيث يستطيع المريض أن يمارس هذا الأسلوب من التعايش مع الخواف في أى موقف يواجهه في الحياة الخارجية ولا يكون محصور فقط في الكرسي المريح داخل المنزل أو عيادة المعالج.

إن الهدف الرئيسي من هذه المرحلة هو جعل المريض يسترخي في مواقف خارجة عن جلوسه عن الكرسي المريح وكذلك تهدف هذه المرحلة إلى جعل المريض لا يقبض هذه المجموعة من العضلات التي لا يستخدمها المريض في هذا الموقف المعين.

تبدأ هذه المرحلة من المرحلة التي قبلها حيث يكون المريض في استرخاء تام ثم بعد ذلك يأمره المعالج بأن يفعل بعض الحركات بأجزاء مختلفة من الجسم وفي ذلك الحين يكون مركزًا على بقاء باقي أجزاء جسمه في حالة الاسترخاء السابقة ويكون دور المعالج هو الملاحظة لوجود أى انقباض خارج الجزء من الجسم الذي يطلب من المريض تحريكه.

أمثلة لهذه الحركات:

  • فتح العينين والنظر حوله في الغرفة دون تحريك الرأس.

  • النظر من حوله ولكن هذه المرة مع تحريك الرأس.

  • رفع الرأس، رفع أحد الذارعين ثم رفع الآخر بعده.

  • رفع القدم ثم بعد ذلك رفع الأخرى.

  • في هذه الأثناء التي يطلب من المريض أن يفعل هذه الحركات يكون دور المعالج بالإضافة إلى المراقبة كما سبق هو تشجيع المريض على الاسترخاء في الأجزاء التي لم يطلب تحريكها.

  • بعد هذا التدريب يسأل المعالج المريض عن أى مشكلة حدثت أثناءه وعن كيفية التعامل معها.

  • ثم يكرر هذا التدريب ولكن بالجلوس على كرسي عادي وليس كرسي مريح ذو ذراعين كما في المرة السابقة.

  • ثم بعد ذلك يكرر المريض التدريب وهو جالس على مكتب وكذلك يكرره وهو يكتب في ورقة أو يتكلم في الهاتف ثم بعد ذلك يتكرر التدريب في الجلسات القادمة ولكن عندما يكون المريض واقفًا وعندما يكون ماشيًا.

آخر خطوة في هذه المرحلة هى أن يمارس المريض تدريبات الاسترخاء ولكن أثناء المشى..

يبدأ المريض بالاسترخاء واقفًا وعندما يتحقق ذلك يبدأ بالمشى ويحاول أن يرخي كل عضلات الجسم عدا هذه التي تستخدم في المشى.

في البداية يكون مشى المريض أثناء التدريب بطيئًا ويبدو غريبًا ومحرجًا من طريقة سيره ولكن مع الاستمرار في التدريب سوف يكون المشى بطريقة عادية مثل سير الناس الطبيعيين..

وفي نهاية هذه المرحلة سوف يقل الزمن الذي يحتاجه المريض لتحقيق الاسترخاء إلى حوالي 60 إلى  90 ثانية.

المرحلة الخامسة:

تهدف هذه المرحلة إلى هدفين أساسيين..

الأول: تعليم المريض أن يسترخي في المواقف الطبيعية العادية التي ليست مخيفة بالنسبة له.

الثاني: تقليل الوقت الذي يستغرقه المريض لكى يكون في حالة هدوء واسترخاء حتى يصل إلى 20 إلى 30 ثانية.

لكى نحقق ذلك لابد أن يتدرب المريض على الاسترخاء من 15 إلى 20 مرة في اليوم في مواقف ليست مخيفة بالنسبة للمريض.

يقوم المريض والمعالج بالإتفاق على شئ يجعل  كمفتاح للاسترخاء..

مثال ذلك

النظر إلى الساعة، الحديث في الهاتف.. وتكون هذه الأشياء بمثابة الإشارة لبدء عملية الاسترخاء ويمكن زيادة فعالية هذه الإشارة والمفتاح بجعل شريط ملون على الساعة وبعد فترة من الزمن يمكن تغيير لون هذا الشريط لأن قيمة هذا المفتاح والإشارة باللون السابق قد يحدث لها ركود ويتم التعود عليها.

أثناء الاسترخاء في هذه المواقف غير المخبفة للشخص يؤمر الشخص المريض يالآتي:

  1. أن يأخذ نفس عميق ويخرجه ببطء شديد ثلاث مرات.
  2. أن يفكر في الاسترخاء قبل إخراج كل نفس.
  3. أن يمسح جسمه ويفحصه لوجود أى نوع من الانقباض في العضلات ويحاول الاسترخاء قدر الإمكان.

في خلال أسبوع أو أسبوعين من التدريب يتمكن المريض من الوصول إلى الاسترخاء السريع خلال 20 إلى 30 ثانية.

المرحلة الأخيرة:

هذه المرحلة هى مرحلة التطبيق العملي لهذه المهارة التي اكتسبها الشخص ولكن في المواقف الاجتماعية التي تسبب له الخوف والقلق ولكن لابد من أن يتذكر المريض دائمًا أن الاسترخاء التطبيقي مهارة مكتسبة مثل غيرها من المهارات التي تحتاج إلى تدريب حتى نبلغ فيها درجة الاحتراف وبالتالي لا يتوقع المريض أن يبلغ بهما درجة الكمال من أول ممارسة ولكن يجب عليه دائمًا أن يعرف أن القلق سوف يتوقف  عن الزيادة وكذلك لا بأس إذا كان الأداء في بداية التدريب والتطبيق العملي في المواقف المخيفة ليس جيداً ولكن عليه أن يستمر في الممارسة.

بعد قليل سوف يشعر المريض بتحسن وأن القلق الذي كان يعانيه من قبل عند الدخول في هذه المواقف المزعجة بالنسبة له قد صار أقل بكثير من الأول.. وهذه المرحلة الأخيرة هى جزء من مرحلة التعريض والتي تنقسم إلى تعريض في الخيال وتعريض في الحقيقة.

 

طرق الاسترخاء

سوف نختار انماط مشهورة من التى أثبتت نجاحها وفاعليتها وشاع استخدامها فى مراكز وعيادات الطب النفسى .

الاسترخاء الأول :

وهو عبارة عن إرخاء العضلات وتخيل مشاهد تبعث على الهدوء والسكينة ويستفيد من هذا الاسترخاء من يحتاج إلى تدريب قليل ويكون مستوى توتره العضلى بسيط ويشمل الدخول فى التدريب والاسترخاء فى الجسم فى جلسة واحدة يستغرق من 10 إلى 15 دقيقة ولا يحتاج إلى شد العضلات وإرخاؤها وهذا الأسلوب هو الأكثر إستخداماً .

التفاصيل :

1)   الجلوس على كرسي مريح

2)   اغمض عينيك وخذ نفساً عميقاً واحبس الهواء فى صدرك لمدة 15 ثانية ثم اخرج الهواء من صدرك بزفير عميق . وكرر ما سبق ثلاث مرات .

3)   الآن عليك تركيز الإنتباه على العضلات وفروة الرأس والجبهة والحاجبين والجفنين والخدين والشفتين والفك السفلى واللسان وأرخ هذه المجموعات العضلية بالترتيب وأجعل تيار الاسترخاء يسرى فيها تلقائياً من أولها لآخرها تاركاً إياها ملساء خالية من أى توتر .   

4) كرر ما سبق وادفع بتيار الاسترخاء أعلى الظهر وجانبى العمود الفقرى ثم أسفل الظهر ثم عضلات القفص الصدرى ، تخيل مجرى الهواء ودخوله وإنسيابه إلى رئتيك ثم خروجه إلى الخارج واستشعر وكأن جسمك يطفو فوق الماء ثم دع تيار الاسترخاء يسرى وينساب إلى عضلات البطن والوسط ، وتأكد من شعورك بالسكينة والهدوء .

5)   الآن ركز إنتباهك لعضلات الفخذين والساقين والكعبين وأصابع القدمين ، إرخ هذه العضلات واستشعر فيها الثقل والهدوء وتدفق الدم .

-الآن أصبح جميع جسدك مسترخى وهادىء ، أنت الآن تشعر بالراحة والهدوء والاسترخاء والسكينة ، والطمأنينة تغمر جسدك ونفسك ، وتشعر أيضاً بهروب التوتر والعصبية والإنفعال والقلق والخوف .

- تأكد من الإنتهاء من هذا الاسترخاء وأنك تشعر بالراحة والحيوية والإنتعاش .

- إعلم أنك مع الإستمرار فى هذا الاسترخاء وإتقانه سوف تصبح أكثر قدرة على الدخول فيه بسرعة وسوف تملك السيطرة على نفسك وذاتك ومع التكرار سوف يزداد عمق الاسترخاء .

-تذكر أنك مع ممارسة الاسترخاء لابد أن تكون واعياً ويقظاً .

-أترك لنفسك خمس دقائق بعد الإنتهاء من التدريب السابق ثم إفتح عينيك وإرجع إلى المحيط الخارجى تدريجياً .

 

الاسترخاء الثاني :

ويسمى بالاسترخاء المترقى المتصاعد عند عدم كفاية الاسترخاء الأول لخفض مستوى التوتر ، وعندما لا يستطيع المريض التمييز بين التوتر والإرخاء العضلى جيداً . ويتم فيه التناوب بين عمليتى شد العضلات ثم الإرخاء بصورة منتظمة .

وفى هذا النوع من الاسترخاء سوف نقوم بنفس الخطة المتبعة فى الاسترخاء الأول وبنفس الترتيب ولكن بدلاً من البدء بإرخاء العضلات سوف نبدأ بتوتير أو شد هذه العضلات أثناء الشهيق أولاً ثم إرخاء هذه العضلات أثناء الزفير ، شد أصابع اليد اليمنى مثل القبضة مع الشهيق ثم أرخ أصابعك وإجعل العضلات تسترخى مع الزفير .كرر ذلك مرتين ، استشعر ذلك فى يدك ولاحظ الفرق بين الشد والاسترخاء ، ركز انتباهك على هذا الشعور واستمتع به .

1)     الآن إثنى قبضة يدك إلى خلف المعصم مع الشهيق ، استشعر التوتر والشد الناتج ثم أرخ عضلات يدك مع الزفير وإستمتع بالاسترخاء .

2)     لاحظ أنه أثناء شد أو إرخاء أى مجموعة عضلية لابد مع وضع باقى عضلات الجسم فى حالة من الاسترخاء .

3)     وتر عضلات الذراع مع ثنيه وشد عضلات الساعد الأيمن مع الشهيق ، استشعر هذا التوتر ثم أرخ العضلات مع الزفير بإعادة الذراع كما كانت . تمتع بإحساس الاسترخاء ، كرر ذلك مرتين ، كرر ما سبق مع اليد والذراع اليمنى .

4)     إرفع حاجبيك إلى أعلى وجعد جبهتك ، واستشعر التوتر فى عضلات الجبهة وفروة الرأس أثناء الشهيق ، ثم أرخ هذه العضلات ، واستشعر الاسترخاء . كرر ذلك . لاحظ عضلات الوجه وراحتها مع الاسترخاء .

5)     إغمض عينيك بشدة وإرفع أنفك إلى أعلى ، استشعر التوتر فى العضلات ، ثم إسترخى وتمتع بالاسترخاء . كرر ذلك مرتين .

6)     إرفع كتفيك إلى الأمام ، شد العضلات ، ثم أرخها ، ثم إرفع كتفيك إلى الخلف . كرر ذلك مرتين . لاحظ خروج التوتر من هذه العضلات وإستمتع بتيار الاسترخاء .

7)     لا تنسى أن تتنفس بعمق وببطء عند التوتر . الآن إملأ صدرك بالهواء ببطء ، لاحظ توتر عضلات الصدر ، إصبر لحظة ، أخرج الهواء من صدرك ببطء ، ركز على مشاعر الاسترخاء . كرر ما سبق مرتين .

8)     شد عضلات البطن ووترهها ، استشعر التوتر ثم أرخ العضلات ، واستشعر الاسترخاء ، تنفس بإنتظام .

9)     شد عضلات الفخد اليمنى ، استشعر التوتر فيها ، ثم أرخها ، استشعر الاسترخاء ، شد عضلة الساق اليمنى ووترها ، إرفع أصابع القدم إلى أعلى ، وتر الأصابع ، أرخ عضلة الساق وأرخ الأصابع .

10)   شد أصابع القدم وأثنيها إلى أسفل ، استشعر بالتوتر ، ثم أرخ   الأصابع ، ركز انتباهك على الإحساس بالاسترخاء ، تنفس بإنتظام .

11)       كرر ما سبق مع الفخذ والساق والقدم اليسرى .

12)   الآن تأكد أنك قد حققت الاسترخاء العام والتام لجميع عضلات الجسم ، استشعر دائماً بلذة الاسترخاء .

13)   دع هذا الاسترخاء يسرى فى جميع أجزاء جسدك خلال 5 دقائق ، حرك قدميك برفق ... حرك يديك برفق ... حرك رأسك ورقبتك برفق ... إفتح عينيك ... إجلس بسكينة وهدوء ... إنتهى التدريب .

 

هناك أنواع أخرى من الاسترخاء :

  • جمل تدريب توليد الأفكار .
  • تمارين التواصل .
  • الأساليب التخيلية النفسية .

 

التعريض في الخيال:

يمر الشخص بكل المراحل السابقة من مراحل الاسترخاء التطبيقي وما إن يصلإلى هذه المرحلة وهو في حالة الاسترخاء يأمره المعالج بأن يتخيل أنه قد دخل موقف من المواقف الاجتماعية المخيفة بالنسبة له.

مثال

شخص يخاف من الحديث مع الغرباء في القطار، يخاف من النظر إليهم.. يظل المعالج يتكلم عن هذا الموقف والمريض في حالة استرخاء ويلاحظ علامات القلق والخوف التي تبدو عليه وعلامات الانقباض في العضلات ويراعي المعالج أمر المريض بالاسترخاء.

مثال آخر

شخص يخاف من الحديث أمام الناس في المحاضرات العامة.. يمر المريض بكل مراحل الاسترخاء السابقة من التدريب ثم بعد ذلك يأمره المعالج أن يتخيل نفسه وهو يلقي محاضرة أمام الناس ويلاحظ ما يبدو عليه من القلق والخوف ويظل المعالج يحدثه عن الأشياء المحرجة التي كان قد ذكر للمعالج من قبل أنه يتوقع حدوثها في العلاج المعرفي.

مثل: سوف يقوم شخص ويقول إن المحاضرة سخيفة أو أنك قد أخطأت في كذا أو إنقطاع التيار الكهربائي أو أن الحضور سوف يتركون المحاضرة ويخرجون معربين عن غضبهم واستيائهم.

كل ذلك يعلق عليه المعالج للمريض وهو في حالة استرخاء مع ملاحظة علامات القلق والانقباض في العضلات والتغيرات الفسيولوجية التي تبدو على المريض، ولا ينسى المعالج في كل ذلك أن يذكر المريض بالاسترخاء.

ثم بعد ذلك يبدأ في التدريب التطبيقي في الحقيقة "التعرض الحقيقي" وذلك لممارسة هذه المهارة في المواقف المخيفة.

مثال ذلك: شخص يخاف من الأكل أمام الناس

يبدأ هذا الشخص بالتدريب على مهارات الاسترخاء التطبيقي حتى يصل إلى المرحلة الأخيرة مرحلة التطبيق العملي..

يبدأ أولاً الشخص المصاب بالخواف بالأكل أمام المعالج فقط ويلاحظ المعالج علامات القلق ويذكره دائمًا بالاسترخاء ويحاول تطبيق كل ما تعلمه واكتسبه من مهارات في المراحل السابقة.

بعد ذلك يطلب من الشخص المصاب أن يبدأ في ممارسة الاسترخاء التطبيقي أمام مجموعة أكبر من الناس.

مثال آخر

أن يأكل أمام المعالج والممرضة التي تعمل معه في العيادة وكذلك "أعضاء الفريق الطبي".

وبعد ذلك يبدأ في ممارسة هذه المهارة في مكان خارج المنزل والعيادة مثل مطعم صغير فيذهب الشخص والمعالج إلى هذا المطعم ويكون الشخص المصاب في حالة استرخاء أثناء المشى ويجلس ويبدأ في الأكل أمام المجموعة الصغيرة من الغرباء في هذا المطعم الصغير مع تطبيق الاسترخاء في باقي عضلات الجسم وباقي الأجزاء التي ليست داخله في عملية الطعام.

يمكن أن يكرر هذا التدريب لعدة مرات حتى ينتهي القلق الذي يشعر به المريض تمامًا ثم بعد ذلك يمارس المريض هذا التطبيق في مطعم مزدحم جدًا وكذلك يمارسه في عمله حتى يصل إلى درجة لم يعد يشعر فيها بهذا الخوف الذي كان ينتابه عندما يأكل أو يشرب أمام الناس.

 

 

إدعم الموقع بنشر الموضوع مع أصدقائك

الاصبحي

2017.10.17 - 22:14

قلاق وتغير ملامح الوجه وال نشاف الجسم وصداع وهماس واصل

ياسر

2018.05.19 - 10:49

نفس حالتي سبحان الله و استفادة كتيرا من تمارين الاسترخاء جزاكم الله خيرا لاكن لدي شعور ان سحر و الشعوذة هم أسبابي افيدوني جزاكم الله خيرا

رفيق

2018.05.20 - 01:39

نعم أخي أنا لدي نفس الحالة و أول أعراض العين و الحسد هو القلق
لاكن بعد الرقية الشرعية أنا الان في تحسن و الحمد لله