ادارة الوقت .... فن ومهارة

 

 ماذا نعني بإدارة الوقت ؟

هي الطرق والوسائل التي تعين المرء على الاستفادة القصوى من وقته في تحقيق أهدافه وخلق التوازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والاهداف.

والاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت او إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيء وإن حققت شيء فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً وذلك نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.

إذاً المطلوب منك قبل أن تبدأ في تنفيذ هذا الملف، أن تضع أهدافاً لحياتك، ما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة؟ ما الذي تريد إنجازه لتبقى كعلامات بارزة لحياتك بعد أن ترحل عن هذه الحياة؟ ما هو التخصص الذي ستتخصص فيه؟ لا يعقل في هذا الزمان تشتت ذهنك في اكثر من اتجاه، لذلك عليك ان تفكر في هذه الأسئلة، وتوجد الإجابات لها، وتقوم بالتخطيط لحياتك وبعدها تأتي مسئلة تنظيم الوقت.

أمور تساعدك على تنظيم وقتك

هذه النقاط التي ستذكر أدناه، هي أمور أو أفعال، تساعدك على تنظيم وقتك، فحاول أن تطبقها قبل شروعك في تنظيم وقتك.

وجود خطة، فعندما تخطط لحياتك مسبقاً، وتضع لها الأهداف الواضحة يصبح تنظيم الوقت سهلاً وميسراً، والعكس صحيح، إذا لم تخطط لحياتك فتصبح مهمتك في تنظيم الوقت صعبة.

لا بد من تدوين أفكارك، وخططك وأهدافك على الورق، وغير ذلك يعتبر مجرد أفكار عابرة ستنساها بسرعة، إلا إذا كنت صاحب ذاكرة خارقة، وذلك سيساعدك على إدخال تعديلات وإضافات وحذف بعض الأمور من خطتك.

بعد الانتهاء من الخطة توقع أنك ستحتاج إلى إدخال تعديلات كثيرة عليها، لا تقلق ولا ترمي بالخطة فذلك شيء طبيعي.

الفشل أو الإخفاق شيء طبيعي في حياتنا، لا تيأس، وكما قيل: أتعلم من أخطائي أكثر مما أتعلم من نجاحي.

 

يجب أن تعود نفسك على المقارنة بين الأولويات، لأن الفرص والواجبات قد تأتيك في نفس الوقت، فأيهما ستختار؟ باختصار اختر ما تراه مفيد لك في مستقبلك وفي نفس الوقت غير مضر لغيرك.

اقرأ خطتك وأهدافك في كل فرصة من يومك.

استعن بالتقنيات الحديثة لاغتنام الفرص وتحقيق النجاح، وكذلك لتنظيم وقتك، كالإنترنت والحاسوب وغيره.

تنظيمك لمكتبك، غرفتك، سيارتك، وكل ما يتعلق بك سيساعدك أكثر على عدم إضاعة الوقت، ويظهرك بمظهر جميل، فاحرص على تنظيم كل شيء من حولك.

الخطط والجداول ليست هي التي تجعلنا منظمين أو ناجحين، فكن مرناً أثناء تنفيذ الخطط.

ركز، ولا تشتت ذهنك في أكثر من اتجاه، وهذه النصيحة أن طبقت ستجد الكثير من الوقت لعمل الأمور الأخرى الأكثر أهمية وإلحاحاً.

اعلم أن النجاح ليس بمقدار الأعمال التي تنجزها، بل هو بمدى تأثير هذه الأعمال بشكل إيجابي على المحيطين بك.

معوقات تنظيم الوقت.

المعوقات لتنظيم الوقت كثيرة، فلذلك عليك تنجنبها ما استطعت ومن أهم هذه المعوقات ما يلي:

عدم وجود أهداف أو خطط.

التكاسل والتأجيل، وهذا أشد معوقات تنظيم الوقت، فتجنبه.

النسيان، وهذا يحدث لأن الشخص لا يدون ما يريد إنجازه، فيضيع بذلك الكثير من الواجبات.

مقاطعات الآخرين، وأشغالهم، والتي قد لا تكون مهمة أو ملحة، اعتذر منهم بكل لاباقة، لذى عليك أن تتعلم قول لا لبعض الامور.

عدم إكمال الأعمال، أو عدم الاستمرار في التنظيم نتيجة الكسل أو التفكير السلبي تجاه التنظيم.

سوء الفهم للغير مما قد يؤدي إلى مشاكل تلتهم وقتك.

خطوات تنظيم الوقت.

هذه الخطوات بإمكانك أن تغيرها أو لا تطبقها بتاتاً، لأن لكل شخص طريقته الفذة في تنظيم الوقت المهم أن يتبع الأسس العامة لتنظيم الوقت. لكن تبقى هذه الخطوات هي الصورة العامة لأي طريقة لتنظيم الوقت.

فكر في أهدافك، وانظر في رسالتك في هذه الحياة.

أنظر إلى أدوارك في هذه الحياة، فأنت قد تكون أب أو أم، وقد تكون أخ، وقد تكون ابن، وقد تكون موظف أو عامل او مدير، فكل دور بحاجة إلى مجموعة من الأعمال تجاهه، فالأسرة بحاجة إلى رعاية وبحاجة إلى أن تجلس معهم جلسات عائلية، وإذا كنت مديراً لمؤسسة، فالمؤسسة بحاجة إلى تقدم وتخطيط واتخاذ قرارات وعمل منتج منك.

حدد أهدافاً لكل دور، وليس من الملزم أن تضع لكل دور هدفاً معيناً، فبعض الأدوار قد لا تمارسها لمدة، كدور المدير إذا كنت في إجازة.

نظم، وهنا التنظيم هو أن تضع جدولاً أسبوعياً وتضع الأهداف الضرورية أولاً فيه، كأهداف تطوير النفس من خلال دورات أو القراءة، أو أهداف عائلية، كالخروج في رحلة أو الجلوس في جلسة عائلية للنقاش والتحدث، أو أهداف العمل كاعمل خطط للتسويق مثلاً، أو أهدافاً لعلاقاتك مع الأصدقاء.

نفذ، وهنا حاول أن تلتزم بما وضعت من أهداف في أسبوعك، وكن مرناً أثناء التنفيذ، فقد تجد فرص لم تخطر ببالك أثناء التخطيط، فاستغلها ولا تخشى من أن جدولك لم ينفذ بشكل كامل.

في نهاية الأسبوع قيم نفسك، وانظر إلى جوانب التقصير فتداركها.

ملاحظة: التنظيم الأسبوعي أفضل من اليومي لأنه يتيح لك مواجهة الطوارئ والتعامل معها بدون أن تفقد الوقت لتنفيذ أهدافك وأعمالك.

كيف تستغل وقتك بفعالية؟

هنا ستجد الكثير من الملاحظات لزيادة فاعليتك في استغلال وقتك، فحاول تنفيذها:

حاول أن تستمتع بكل عمل تقوم به.

تفائل وكن إيجابياً.

لا تضيع وقتك ندماً على فشلك.

حاول إيجاد طرق جديدة لتوفير وقتك كل يوم.

أنظر لعاداتك القديمة وتخلى عن ما هو مضيع لوقتك.

ضع مفكرة صغيرة وقلما في جيبك دائماً لتدون الأفكار والملاحظات.

خطط ليومك من الليلة التي تسبقه أو من الصباح الباكر، وضع الأولويات حسب أهميتها وأبدأ بالأهم.

ركز على عملك وانتهي منه ولا تشتت ذهنك في أكثر من عمل.

توقف عن أي نشاط غير منتج.

أنصت جيداً لكل نقاش حتى تفهم ما يقال، ولا يحدث سوء تفاهم يؤدي إلى التهام وقتك.

رتب نفسك وكل شيء من حولك سواء الغرفة أو المنزل، أو السيارة أو مكتبك.

قلل من مقاطعات الآخرين لك عند أدائك لعملك.

أسأل نفسك دائماً ما الذي أستطيع فعله لاستغلال وقتي الآن.

أحمل معك كتيبات صغيرة في سيارتك أو عندما تخرج لمكان ما، وعند اوقات الانتظار يمكنك قراءة كتابك، مثل أوقات أنتظار مواعيد المستشفيات، أو الأنتهاء من معاملات.

أتصل لتتأكد من أي موعد قبل حلول وقت الموعد بوقت كافي.

تعامل مع الورق بحزم، فلا تجعله يتكدس في مكتبك أو منزلك، تخلص من كل ورقة قد لا تحتاج لها خلال أسبوع أو احفظها في مكان واضح ومنظم.

أقرأ أهدافك وخططك في كل فرصة يومياً.

لا تقلق إن لم تستطع تنفيذ خططك بشكل كامل.

لا تجعل من الجداول قيد يقيدك، بل اجعلها في خدمتك.

في بعض الأوقات عليك أن تتخلى عن التنظيم قليلاً لتأخذ قسطاً من الراحة، وهذا الشيء يفضل في الرحلات والإجازات.

ركز على الأفعال ذات المردود العالي مستقبلاً، مثل:

أنت!

  العائلة

 العمل

قراءة الكتب والمجلات المفيدة.

الاستماع للأشرطة المفيدة.

الجلوس مع النفس ومراجعة ما فعلته خلال يومك.

ممارسة الرياضة المعتدلة للحفاظ على صحتك.

أخذ قسط من الراحة، من خلال الإجازات أو فترة بسيطة خلال يومك.

 الجلوس مع العائلة في جلسات عائلية.

الذهاب لرحلة ومن خلالها تستطيع توزيع المسؤوليات على أفراد الأسرة فيتعلموا المسؤولية وتزيد أواصر العلاقة بينكم.

 التخطيط للمستقبل دائماً.

التخلص من كل عمل غير مفيد.

محاولة استشراف الفرص واستغلالها بفعالية.

التحاور مع الموظفين الزملاء والمسؤولين والعملاء أو المراجعين لزيادة كفائة المؤسسة.

وما ورد أعلاه ليس إلا أمثلة بسيطة، وعليك ان تبدع وتبتكر أكثر.

 

 

 

فن إدارة الوقت

 

 

الموسم الثقافي مسجد مؤمن - المنامة يوليو 2002 نادر الملاح بسم الله وبالله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله الكرام الميامين مشاعل الهدى ومنابع اليقين الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وعلى أصحابه الأخيار المنتجبين ومن والاهم وتابعهم بإحسان إلى قيام يوم الدين

 

.. أيها الاخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، يطيب لي بداية أن أتوجه للاخوة المنظمين بجزيل الشكر لدعوتهم لي للمشاركة في هذه الفعالية، ومنحي فرصة الالتقاء بهذه الوجوه الكريمة، سائلا المولى العلي القدير أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، إنه سميع مجيب الدعاء..

 المحاور

 1. مفهوم إدارة الوقت وأهميته في الحياة

 2. الإدارة السليمة للوقت من وجهة النظر الإسلامية المحور الأول: مفهوم إدارة الوقت وأهميته في الحياة: يواجه الجميع مشكلة الوقت.. البعض يقول إن الوقت غير كاف، والبعض الآخر يقول لقد سرقني الوقت، آخرون يقولون نتمنى لو أن الوقت يمشي ببطئ أكبر، ومجموعة تقول نحتاج إلى المزيد من الوقت.. فهل المشكلة في الوقت أم في الأفراد؟ لو أمعنا النظر قليلا لرأينا أن الوقت هو الشيء الوحيد الذي منحه الله سبحانه وتعالى للجميع بالتساوي، فنصيب الجميع من اليوم 24 ساعة غنيا كان أو فقيرا، طالبا كان أو موظفا.. فالمشكلة إذن تكمن في الأفراد وليس في الوقت، وبالتحديد في إدارة الأفراد للوقت. فإدارة الوقت أمر غاية في الأهمية لأنه أحد الوسائل أو ربما أهم الوسائل التي تمكن الإنسان من تحقيق أهدافه التي رسمها لنفسه.

 أولا: ليس لدي وقت للجدولة والتخطيط: يحكى أن رجلا كان يبحث عن عمل جاء لأحد التجار طلبا للحصول على وظيفة، فرأى التاجر أن هذا الرجل يحمل بنية جسمية قوية وعضلات بارزة فقرر أن يوظفه لقطع الأخشاب.. أعطى التاجر لهذا الرجل منشارا حادا وطلب منه أن يتوجه إلى الغابة لقطع الأشجار، وكان الرجل في غاية السرور.. في اليومين الأول والثاني تمكن هذا الرجل من قطع ست شجرات كبيرة، وفي اليوم الثالث، قطع خمسا، وفي اليوم الرابع أربعا، وهكذا حتى وصل إلى مرحلة لا يكاد يكمل فيها قطع شجرة واحدة.. جاء التاجر ليرى ما المشكلة، فسأل الرجل عن سبب نقص إنتاجيته، فما كان منه إلا أن أبدى استغرابه من الأمر قائلا: "إنني حقا أجهل السبب، فأنا أعمل بجد واجتهاد ورغبة شديدة، إلا أن النتيجة كما ترى". أطرق التاجر برهة وقال: "أتذكر أول يوم عملت فيه حيث تمكنت من قطع ست شجرات في يوم واحد؟" أجاب الرجل: "أجل"، قال التاجر: "ماذا كان بحوزتك حينها؟"، فأجاب: "لم يكن عندي غير منشار حاد !!". قال التاجر: "وهل حاولت أن تتوقف عن العمل لمدة خمس دقائق لتشحذ المنشار؟"، فأجاب الرجل: "في الحقيقة لم أشأ أن أضيع الوقت". فقال التاجر: "لو أنك أمضيت خمس دقائق من وقتك يوميا لكي تشحذ المنشار لتمكنت من قطع الشجرات الست أو ربما أكثر من ذلك. فالوقت الذي تمضيه في شحذ المنشار لا يسما وقتا ضائعا".. الدرس الذي نستفيده من هذه القصة هو أننا لا بد وأن نتوقف للحظات لنفكر ونخطط ونعد للعمل، بمعنى أننا نشحذ قوانا وفكرنا لإتمام الطريق. فبدون التخطيط سنجد أنفسنا في مواجهة متاعب لا تحصى ولا تعد دون أن نكون قادرين على إدراك الأسباب الحقيقية التي تقف وراءها.

 ثانيا: المهم أن يكون المهم مهما: إن أول خطوات تنظيم الوقت:

تحديد الأولويات: ونقصد بتحديد الأولويات هنا جعل الأمور المهمة والمستعجلة في قمة القائمة، ثم الأمور المهمة غير المستعجلة، ثم الأمور المستعجلة غير المهمة، وأخيرا الأمور غير المهمة وغير المستعجلة. وبذلك نكون قد وفرنا لأنفسنا متسعا من الوقت يبعث على الارتياح النفسي ويعيننا على قضاء حوائجنا ومتطلباتنا بصورة تبعث على الرضا.

ثالثا: قيمة المحتوى: عند تقسيمك للأعمال ليكن معيار الأهمية بالنسبة إليك هو القيمة التي يضيفها هذا العمل وليس الشخص أو الجهة التي تؤدي إليها العمل. فمن خلال الإحصاءات تبين أن نسبة 20% من الجهد تنتج 80% من القيمة الفعلية في حين تنتج الـ 80% المتبقية من الجهد 20% من القيمة. وعليه فإنه من الضروري أن يتم تحديد الأولوية بناء على قيمة المحتوى والناتج وليس لأن هذا العمل للمدير مثلا وذاك لموظف في القسم، أو هذا العمل للزوجة وذاك لصديق..

 رابعا: تجنب التأجيل: ربما يعتاد البعض على التأجيل، بعد خمس دقائق، بعد ساعة، غدا، الأسبوع القادم.. وهكذا. فما هو تأثير التأجيل على إدارة الوقت؟ إن عملية التأجيل هي المسبب الرئيسي لظاهرة الإرباك أثناء تأدية العمل، ذلك أن كل عملية تأجيل تزيد في أهمية الأمر المؤجل رتبة أو درجة. فتأجيل الأمر المهم غير المستعجل مثلا، يؤدي حتما إلى تحوله إلى أمر مهم ومستعجل فيحل محل مجموعة من الأمور المهمة المستعجلة ويربك جدول العمل. وهكذا هو الحال بالنسبة للأمور الأخرى، فغير المهم يتحول إلى مهم، وغير المستعجل يحتول إلى مستعجل، والنتيجة هي أن الفرد يرى نفسه في وضع مرتبك ووسط ضغط عمل كبير ربما لا ينجح في أدائه بالشكل المطلوب.

خامسا: أين يضيع الوقت؟ إن عملية تنظيم الوقت تمكننا من التخلص من الوقت الضائع والذي غالبا لا يشعر به الفرد. ولكن السؤال هو: أين يضيع الوقت؟ هناك عاملان رئيسيان في إهدار الوقت، هما:

 1. العامل البشري أو اليد العاملة. 2. المعدات والآلات.

 وسنركز حديثنا هنا على العامل البشري على اعتبار أنه موضوع حديثنا. من الأخطاء الشائعة في بعض المؤسسات ومواقع العمل الاعتقاد بأن من يعمل طول يومه هو المنتج. فمن الممكن جدا أن يكون جميع الموظفين في قسم معين أو إدارة معينة منهمكين في العمل أو حتى مجهدين ومتعبين، إلا أن الإنتاجية ليست هي ما تطمح إليه الإدارة أو يريده المسؤول. وذلك بسبب الوقت الضائع في أكثر من مورد. من هذه الموارد على سبيل المثال:

 1. المهمات غير الضرورية (لماذا أقوم بهذا الأمر؟): إن وظيفة طاقم الإدارة في أي مؤسسة هو تحديد أهمية الأعمال التي يقوم بها أفراد المؤسسة والتخلص من غير الضروري منها. ولكن على الرغم من ذلك تبقى بعض المهمات غير الضرورية قائمة وربما تهدر هذه المهمات الوقت الأكبر في حين تحقق الفائدة الأقل أو قد لا تحقق أية فائدة تذكر. لتحديد هذه المهمات اسأل نفسك قبل الشروع في أي عمل (لماذا هذه المهمة؟) فإذا طال بك الأمر لتجد الجواب، فاعلم بأن المهمة ليست بذات ضرورة أو أهمية. والقاعدة هنا هي أنه كلما طال الوقت لإيجاد الجواب كلما قلت أهمية هذا العمل. ولكن تذكر أنه ليس بالضرورة أن تجد الجواب بنفسك فهناك العديد من الأمور التي قد تجهل الهدف من ورائها. في هذه الحال قم بمناقشة هذه المهمة مع زملائك الأكثر خبرة أو مع مسؤولك المباشر أو حتى مدير القسم. إن سبب ضرورة التخلص من هذا النوع من المهمات هو تيسير الإنتاج، فهذه الأعمال غالبا ما تخلق مشاكل تعيق الإنتاج بتأخيرها للأعمال المهمة والضرورية.

 2. الأجزاء غير الضرورية من العمليات (ما هي الأجزاء غير المهمة أو غير الضرورية التي يمكن التخلص منها دون أن تؤثر على جودة العمل؟) بعض المهام لا يمكن إلغاؤها بالكامل ذلك أنها قد تكون ضرورية لخطوات لاحقة رغم عدم أهميتها في هذه بصورتها الفردية. في مثل هذه الحالات، غالبا ما تكون هذه الأعمال مشتملة على بعض الإجراءات التي يمكن التخلص منها أو دمجها مع خطوات أخرى أو تقليصها وبالتالي تقليص الوقت المهدور في أدائها. قم بإلغاء ما يمكن إلغاؤه. وكما فعلت في الخطوة السابقة عندما سألت نفسك (لماذا هذه المهمة؟)، افعل في هذه المرحلة، ولكن ليكن سؤالك بهذه الكيفية (هل يجب أن أفعل هذا كله؟) أو (كيف أبسط هذه العملية؟)، وتأكد أن الإجابة مهما كانت فإنها ستوفر لك ولو الشيء اليسير من الوقت.

 3. طول الوقت اللازم لإنجاز العمل (هل يمكن إنجاز العمل في وقت أقصر)؟ إن إلغاء عملية معينة أو أجزاء منها يبقى في نهاية المطاف أمرا محدودا، إلا أن سرعة الأداء لا حدود لها مطلقا. اسأل نفسك: (كيف يمكن أن أنجز نفس العمل أو أحصل على نفس النتيجة في وقت أقل؟). ربما تكون الإجابة هي أن أستحدث نظاما آخر للعمل أو أن أدخل آلة معينة أو أن استخدم تقنية جديدة.. أو ما شابه ذلك. وللحصول على نتيجة أكثر إيجابية قم بتدوين الخطوات التي تتبعها لإنجاز عمل ما. فعملية التدوين سوف تزودك بأفق أوسع للنظر والتحليل. بعد الانتهاء من عملية التدوين، قم بتحليل الخطوات القائمة كلا على حدة وحدد الوقت الذي تحتاجه لإنجاز كل خطوة. ادرس البدائل المتوفرة التي يمكن توفيرها لإنجاز العمل في هذه الخطوة في وقت أقل.

 4. تعقيد العمل (هل يمكن تبسيط العمل؟) هناك ترابط كبير جدا بين تبسيط العمل وسرعة أدائه. فكلما زاد التعقيد في العمل زاد وقت الإنجاز، والعكس صحيح. والعمل السهل عادة يعني العمل الأسرع. إن العمل المعقد والذي يستلزم جهدا جسديا وفكريا كبيرا، يتسبب في ظهور مجموعة من الأخطاء، والأخطاء بطبيعة الحال تحتاج إلى التصحيح، وقبل التصحيح تحتاج إلى بعض الوقت في البحث عن الخطأ واكتشافه. فلنفكر إذن كم ستكون خسارتنا إذا كانت هذه الأخطاء من النوع الذي لا يمكن إصلاحه؟ سادسا: لماذا ننظم الوقت؟ يتخوف الكثير من الناس من تنظيم الوقت متخذين لذلك الذرائع المختلفة التي تنم في الحقيقة عن جهل هؤلاء الأفراد بالقيمة الحقيقية لهذه العملية. فيا ترى ما هي المخاوف التي تنتاب البعض من تنظيم الوقت؟ 1. التعقيد والانضباط: يعتقد البعض أن تنظيم الوقت يحد من حريتهم في انتقاء العمل الذي يشتهون في الوقت الذي يشاؤون وبالكيفية التي يرغبون بها. وهذا اعتقاد خاطئ تماما، لأن برنامج التنظيم الزمني يمكن أن يكون مرنا كما يشاء الفرد حيث أنه في نهاية المطاف برنامج إرشاد للعمل وليس برنامجا متصلبا لأداء العمل. 2. إلغاء الراحة: مجموعة أخرى من الناس ترى أن جدولة العمل تعني إلغاء الراحة، وهذا اعتقاد خاطئ أيضا. فتنظيم الوقت قد يتيح فترات للراحة لا يتيحها العمل العشوائي. كيف يكون ذلك؟ ببساطة لأن العمل العشوائي يضطر الفرد لأن يقوم بأكثر من عمل في وقت واحد أو أن يؤجل مجموعة من الأعمال من أجل إنجاز عمل طارئ أو مهم سبق وأن تم تأجيله.. وما إلى ذلك من صور. في حين يعني تنظيم الوقت: أداء كل مهمة في وقتها المحددة مما يعطي مجالا أكبر للراحة. 3. عملية تنظيم الوقت نفسها تحتاج إلى وقت: أجل هذا قول صحيح. نحتاج لبعض الوقت لتنظيم وقتنا، ولكن هل تعد 5-10 دقائق من الأربع وعشرين ساعة كثيرة لتنظيم عمل يوم كامل؟ إذن لا بد أن ننفق بعض الوقت لكي نكسب الوقت. المحور الثاني: الإدارة السليمة للوقت من وجهة النظر الإسلامية: تتفق النظرة الإسلامية مع النظرة الغربية أو الحديثة بالنسبة لأهمية الوقت وضرورة تنظيم وبرمجة العمل، إلا أنها تختلف مع هذه النظرة من حيث الحِدَّة. فالنظرية الغربية ترى أن الوقت هو المال (Time is Money)، بينما ترى النظرية الإسلامية أن هذا بخس في حق الوقت فالوقت هو الحياة (Time is Life)، بمعنى أنه أغلى من المال. ولعل أبرز مثال على واقعية هذه النظرة هو ما نراه من صور متكررة في الواقع الذي نعيشه حيث إذا أصيب أحد بمرض عضال كالسرطان – أجارنا الله وإياكم – وهو من الأمراض المميتة، فإننا نراه يضحي بكل ما يملك من مال لدرجة أنه قد يبيع مقتنياته الشخصية التي أمضى وقتا في جمعها واقتنائها كالسيارة والبيت مثلا ليحصل على العلاج، والفكرة هي أن يمدد حياته ولو للحظات. فالوقت إذن أغلى من المال. ولا يوجد أي تعارض في عملية تنظيم الوقت وبرمجة العمل بين النظرية الإسلامية والنظرية الغربية، سوى أن النظرية الإسلامية ترى ضرورة أن يستثمر الإنسان وقته في طاعة الله على اعتبار أن هذه الحياة ما هي إلا مرحلة مؤقتة تعمل كمعبر للحياة الآخرة والتي هي حياة الخلود. ولا ترمي النظرية الإسلامية من خلال كلمة الطاعة إلى العبادة الجوفاء والإيمان وإنما إلى الاستثمار الأمثل لهذا الوقت. فمهمة الإنسان في هذه الحياة هي عمارة الأرض وكسب الزاد للحياة الآخرة في معادلة متوازنة (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)، (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة..) وعمارة الأرض جزء من أساسيات هذه الخلافة. فالوقت وفق النظرة الإسلامية يحتل ذات الموقع في النظرة الحديثة، ذلك أنه يعتبر أحد أربعة عوامل أساسية للقيام بأي عمل أو مشروع. هذه العوامل هي: الموارد، المعلومات، الأفراد، والوقت. فالمطلوب إذن هو استثمار الوقت لا إنفاقه. ويتأتى للفرد استثمار وقته بشكل سليم من خلال فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي. لذلك نرى أن التشريع الإسلامي قد أكد في أكثر من موضع على ضرورة الاستفادة من الوقت بالشكل الصحيح من خلال عملية التنظيم والبرمجة. وربما أبرز الأمثلة على ذلك هو قول الرسول الأكرم (ص): " إن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه"، وكذلك قول الإمام الحسين عليه السلام: "كان في ما وعظ به لقمان ابنه: (يا بني واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع: شبابك في ما أبليته، وعمرك في ما أفنيته، ومالك مما اكتسبته، وفيما أنفقته)". وكذلك ما يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله في وصف النبي الأكرم (ص): "كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزء جزءه بينه وبين الناس". وكذلك قول الرسول (ص): "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك". والكثير من الشواهد التي لا يتسع المجال لذكرها. وتلخيصا لما مر نقول: إنه على الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للوقت، إلا أنه بكل أسف أكبر العناصر والموارد هدرا، وأقلها استثمارا، سواء من الجماعات أو الأفراد، وذلك نتيجة عدم الإدراك الكافي للخسارة الكبيرة المترتبة على سوء إدارته. أيها الاخوة والأخوات،، الوقت يسير بشكل مستمر ومتتابع نحو الأمام، ويتحرك وفق نظام محكم، لا يمكننا إيقافه، ولا التحكم فيه أو تغييره أو تعديل مساره، إنه مورد محكم يملكه الجميع بالتساوي سواءا كانوا من كبار الموظفين أو صغارهم، طلبة أو عمال أو موظفين، علماء أو عامة، أغنياء أو فقراء.. ونذكر بأن المشكلة ليست في الوقت وإنما في إدارة الوقت. وأختتم حديثي بقوله عز من قائل: (أفمن كان يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم)، صدق الله العلي العظيم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..  

 

 

 

إدعم الموقع بنشر الموضوع مع أصدقائك